محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : الشرط . حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ قال : الشرط . القول في تأويل قوله تعالى : يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملأ من قوم فرعون على فرعون ، أن يرسل في المدائن حاشرين ، يحشرون كل ساحر عليم . وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر من إظهاره ، وهو : فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السحرة ، فجاء السحرة فرعون قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً يقول : إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك ، إِنْ كُنَّا يا فرعون نَحْنُ الْغالِبِينَ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : فأرسل في المدائن حاشرين ، فحشر له كل ساحر متعالم ؛ فلما أتوا فرعون ، قالوا : بم يعمل هذا الساحر ؟ قالوا : يعمل بالحيات ، قالوا : والله ما في الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال والعصي أعلم منا ، فما أجرنا إن غلبنا ؟ فقال لهم : أنتم قرابتي وحامتي ، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم . حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال فرعون : لا نغالبه يعني موسى إلا بمن هو منه . فأعد علماء من بني إسرائيل ، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها الفرما ، يعلمونهم السحر ، كما يعلم الصبيان الكتاب في الكتاب . قال : فعلموهم سحرا كثيرا . قال : وواعد موسى فرعون موعدا ؛ فلما كان في ذلك الموعد بعث فرعون ، فجاء بهم وجاء بمعلمهم معهم ، فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم من السحر سحرا لا يطيقه سحر أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به ، فأما سحر أهل الأرض فإنه لن يغلبهم ؛ فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون : إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قال : نعم وإنكم إذن لمن المقربين حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فأرسل فرعون في المدائن حاشرين فحشروا عليه السحرة ، فلما جاء السحرة فرعون قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ يقول : عطية تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ أي كاثره بالسحرة لعلك أن تجد في السحرة من يأتي بمثل ما جاء به ، وقد كان موسى وهارون خرجا من عنده حين أراهم من سلطانه ، وبعث فرعون في مملكته ، فلم يترك في سلطانه ساحر إلا أتي به . فذكر لي والله أعلم أنه جمع له خمسة عشر ألف ساحر ؛ فلما اجتمعوا إليه أمرهم أمره ، وقال لهم : قد جاءنا ساحر ما رأينا مثله قط ، وإنكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم ، وقربتكم على أهل مملكتي ، قالوا : وإن لنا ذلك إن غلبناه ؟ قال : نعم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، قال : السحرة كانوا سبعين . قال أبو جعفر : أحسبه أنه قال : ألفا . قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن ابن المنذر ، قال : كان السحرة ثمانين ألفا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن خيثمة ، عن أبي سودة ، عن كعب ، قال : كان سحرة فرعون اثني عشر ألفا . القول