محمد بن جرير الطبري

85

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ونهاه ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطوله توليا وإدبارا عنه مع انعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض كما فعل بالقرون السالفة وانه لغفور يقول وانه لساتر ذنوب من ابتلى منه إقبالا اليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمته واختباره إياه بأمره ونهيه فغط عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب رحيم بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب اليه قبل لقائه ومصيره اليه [ تفسير سورة الأعراف ] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف المص قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قول الله تعالى : المص فقال بعضهم : معناه : أنا الله أفضل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : المص أنا الله أفضل . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا عمار بن محمد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : المص أنا الله أفضل . وقال آخرون : هو هجاء حروف اسم الله تعالى الذي هو المصور . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : المص قال : هي هجاء المصور . وقال آخرون : هي اسم من أسماء الله أقسم ربنا به . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : المص قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : المص قال : اسم من أسماء القرآن . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : هي حروف هجاء مقطعة . وقال آخرون : هي من حساب الجمل . وقال آخرون : هي حروف تحوي معاني كثيرة دل الله بها خلقه على مراده من ذلك . وقال آخرون : هي حروف اسم الله الأعظم . وقد ذكرنا كل ذلك بالرواية فيه ، وتعليل كل فريق قال فيه قولا . وأما الصواب من القول عندنا في ذلك بشواهده وأدلته فيما مضى في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره هذا القرآن يا محمد في كتاب أنزله الله إليك . ورفع " الكتاب " بتأويل : هذا كتاب . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا يضق صدرك يا محمد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به ، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إياه ، ولا تشك في أنه من عندي ، واصبر بالمضي لأمر الله واتباع طاعته فيما كلفك وحملك من عبء أثقال النبوة ، كما صبر أولو العزم من الرسل ، فإن الله معك . والحرج : هو الضيق