محمد بن جرير الطبري

76

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جعفر بن عون ، عن المسعودي ، عن القاسم ، قال : قال عبد الله : التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث : ما لم تطلع الشمس من مغربها ، أو الدابة ، أو فتح يأجوج ومأجوج . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن عليه ، قال : ثنا المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : قال عبد الله : التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث : الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج يأجوج ومأجوج . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن عامر ، عن عائشة ، قالت : إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام ، وحبست الحفظة ، وشهدت الأجساد على الأعمال . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وثلاث إذا خرج لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض " . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا معاوية بن عبد الكريم ، قال : ثنا الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال والدخان ، ودابة الأرض ، وخويصة أحدكم ، وأمر العامة " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول ، فذكر نحوه . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ذلك حين تطلع الشمس من مغربها " . وأما قوله : أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً فإنه يعني : أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله ، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها ، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها ، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله ، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم لهول الوارد عليهم من أمر الله ، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة ؛ وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار ، ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقا ولفرائض الله مضيعا غير مكتسب بجوارحه لله طاعة إذا هي طلعت من مغربها أعماله إن عمل ، وكسبه إن اكتسب ، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً يقول : كسبت في تصديقها خيرا عملا صالحا ، فهؤلاء أهل القبلة . وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها . وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا ، قبل منها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها قال : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل الله منه العمل بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام : انتظروا