محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كل ذي ظفر ، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والأوز والبط . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم وهو البعير والنعامة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قال : البعير والنعامة ونحو ذلك من الدواب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء ، عن سعيد : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قال : هو ليس الذي بمنفرج الأصابع . حدثني علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قال : كل شيء متفرق الأصابع ، ومنه الديك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم النعامة والبعير . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم فكان يقال : البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيتان . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قال : الإبل والنعام ، ظفر يد البعير ورجله ، والنعام أيضا كذلك ، وحرم عليهم أيضا من الطير البط وشبهه ، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما كل ذي ظفر : فالإبل والنعام المحرم من اللحوم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا شيخ ، عن مجاهد ، في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قل : النعامة والبعير شقا شقا ، قال : قلت : " ما شقا شقا ؟ " قال ، كل ما لم تفرج قوائمه لم يأكله اليهود ، البعير والنعامة ؛ والدجاج والعصافير تأكلها اليهود لأنها قد فرجت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم قال : النعامة والبعير شقا شقا ، قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثنيه : " ما شقاشقا ؟ " قال : كل شيء لم يفرج من قوائم البهائم ، قال : وما انفرج أكلته اليهود ، قال : انفرجت قوائم الدجاج والعصافير ، فيهود تأكلها . قال : ولم تنفرج قائمة البعير خفه ولا خف النعامة ولا قائمة الوزين ، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوزين ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ، وكذلك لا تأكل حمار وحش . وكان ابن زيد يقول في ذلك بما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ المحرم من اللحوم الإبل فقط . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه حرم على اليهود كل ذي ظفر المحرم من اللحوم ، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النعام وكل ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلا في ظاهر التنزيل ، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر ، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخل في الآية خبر عن الله ولا عن رسوله ، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه