محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ الزكاة قال : يوم كيله . وحدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحجاج ، عن سالم المكي ، عن محمد ابن الحنفية ، قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ الزكاة قال : يوم كيله يعطي العشر ونصف العشر . مع آخرين ، قد ذكرت الرواية فيما مضى عنهم بذلك ؟ قيل : لأن يوم كيله غير يوم حصاده . ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين : إما أن يكونوا وجهوا معنى الحصاد إلى معنى الكيل ، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب لأن الحصاد والحصد في كلامهم الجد والقطع ، لا الكيل . أو يكونوا وجهوا تأويل قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ إلى وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كلتموه . فذلك خلاف ظاهر التنزيل ، وذلك أن الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحق منه يوم حصاده لا بعد يوم حصاده . ولا فرق بين قائل : إنما عنى الله بقوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ بعد يوم حصاده ، وآخر قال : عنى بذلك قبل يوم حصاده ، لأنهما جميعا قائلان قولا دليل ظاهر التنزيل بخلافه . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . اختلف أهل التأويل في الإسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية ، ومن المنهي عنه . فقال بعضهم : المنهي عنه : رب النخل والزرع والثمر ؛ والسرف الذي نهى الله عنه في هذه الآية ، مجاوزة القدر في العطية إلى ما يجحف برب المال . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : ثنا عاصم ، عن أبي العالية ، في قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا الآية ، قال : كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ، ثم تسارفوا ، فأنزل الله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن أبي العالية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا سوى الزكاة ، ثم تباروا فيه وأسرفوا ، فقال الله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن أبي العالية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ، ثم تسارفوا ، فقال الله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، جد نخلا فقال : لا يأتين اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة ، فقال الله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : وَلا تُسْرِفُوا يقول : لا تسرفوا فيما يؤتى يوم الحصاد ، أم في كل شيء ؟ الإسراف قال : بلى في كل شيء ينهى عن السرف . قال : ثم عاودته بعد حين ، فقلت : ما قوله : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قال : ينهى عن السرف في كل شيء . ثم تلا : لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن أبي بشر ، قال : أطاف الناس بإياس بن معاوية بالكوفة ، فسألوه : ما السرف ؟ فقال : ما تجاوز أمر الله فهو سرف . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تُسْرِفُوا لا تعطوا أموالكم فتغدوا فقراء . وقال آخرون : الإسراف الذي نهى الله عنه في هذا الموضع : منع الصدقة والحق الذي أمر الله رب المال بإيتائه أهله بقوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ،