محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في قتلها ، فقال له ميدع بن هرم : يا عمرو بن غنم ، أخرج من هذا البلد ، فإن صالحا قال من أقام فيه هلك ومن خرج منه نجا فقال عمرو : ما شركت في عقرها ، وما رضيت ما صنع بها . فلما كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك ، إلا جارية مقعدة يقال لها الدريعة ، وهي كلبية ابنة السلق ، كانت كافرة شديدة العداوة لصالح ، فأطلق الله لها رجليها بعد ما عاينت العذاب أجمع ، فخرجت كأسرع ما يرى شيء قط ، حتى أتت حيا من الأحياء ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب وما أصاب ثمود منه ، ثم استسقت من الماء فسقيت ، فلما شربت ماتت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر : أخبرني من سمع الحسن يقول : لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد تلا ، فقال : يا رب أين أمي ؟ ثم رغا رغوة ، فنزلت الصيحة ، فأخمدتهم . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن بنحوه ، إلا أنه قال : أصعد تلا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام وقال لهم : آية هلاككم أن تصبح وجوهكم مصفرة ، ثم تصبح اليوم الثاني محمرة ، ثم تصبح اليوم الثالث مسودة فأصبحت كذلك . فلما كان اليوم الثالث وأيقنوا بالهلاك تكفنوا وتحنطوا ، ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم . قال قتادة : قال عاقر الناقة لهم : لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين . فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها ، فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم والصبي ، حتى رضوا أجمعين ، فعقرها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ، قال : " لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح ، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها . وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما ، فعقروها فأخذتهم الصيحة ؛ أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله " . قيل : من هو ؟ قال : " أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه " . قال عبد الرزاق ، قال معمر : وأخبرني إسماعيل بن أمية : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال ، فقال : " أتدرون ما هذا " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " هذا قبر أبي رغال " . قالوا فمن أبو رغال ؟ قال : " رجل من ثمود كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله عذاب الله ، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ، فدفن هاهنا ، ودفن معه غصن من ذهب " . فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم ، فبحثوا عليه فاستخرجوا الغصن . قال عبد الرزاق : قال : معمر : قال الزهري : أبو رغال : أبو ثقيف . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن جابر ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ، ثم ذكر نحوه إلا أنه قال في حديثه : قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : " أبو رغال " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي هشام ، عن قتادة ، قال : كان يقال أن أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، كان ولد زنية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن أبي إسحاق ، قال : قال أبو موسى : أتيت أرض ثمود ، فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، وأخبرني إسماعيل بن أمية بنحو هذا ، يعني بنحو حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن جابر ، قال : " مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر أبي رغال ، قالوا : ومن أبو رغال ؟ قال : وأبو ثقيف ، كان في الحرم لما أهلك الله قومه ، منعه حرم الله من عذاب الله ؛ فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ودفن هاهنا ودفن معه غصن من ذهب " . قال : فابتدره القوم يبحثون عنه حتى استخرجوا ذلك الغصن . وقال الحسن : كان للناقة يوم ولهم يوم ، فأضر بهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم من الذي