محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فقتلوا ، فأعتقهم الله من النار بقتلهم في سبيله ، وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم ، فهم آخر من يدخل الجنة " . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن أبي معشر ، عن يحيى بن شبل مولى بني هاشم ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ، فقال : " قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم ، فمنعهم قتلهم في سبيل الله عن النار ، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة " . وقال آخرون : بل هم قوم صالحون فقهاء علماء . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد ، قال : أصحاب الأعراف قوم صالحون ، فقهاء علماء . وقال آخرون : بل هم ملائكة وليسوا ببني آدم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي مجلز ، قوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ قال : هم رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار . قال : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ إلى قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قال : فنادى أصحاب الأعراف رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم : ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ قال : فهذا حين دخل أهل الجنة الجنة ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت عمران ، قال : قلت لأبي مجلز : يقول الله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ وتزعم أنت أنهم الملائكة ؟ قال : فقال : إنهم ذكور وليسوا بإناث . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قال : رجال من الملائكة يعرفون الفريقين جميعا بسيماهم ، أهل النار وأهل الجنة ، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن أبي عدي ، عن التيمي ، عن أبي مجلز ، بنحوه . حدثنا ابن وكيع وقال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن التيمي ، عن أبي مجلز ، قال : أصحاب الأعراف الملائكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا يعلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، قال : أخبرنا التيمي ، عن أبي مجلز : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قال : هم الملائكة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قال : هم الملائكة . قلت : يا أبا مجلز يقول الله تبارك وتعالى رجال ، وأنت تقول ملائكة ؟ قال : إنهم ذكران ليسوا بإناث . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، في قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ قال : الملائكة ، قال : قلت : يقول الله رجال ، قال : الملائكة ذكور . قال أبو جعفر : والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم : هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح سنده ولا أنه متفق على تأويلها ، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان ذلك لا يدرك قياسا ، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم ، كان بينا أن ما قاله أبو محلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له ، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره . هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار وإن كان في أسانيدها ما فيها . وقد : حدثني القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني جرير عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ، فقال : " هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، وإذا فرغ رب العالمين من فضله بين العباد ، قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم الجنة ، وأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم " . القول في تأويل قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ يقول