محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يعلى ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : عنى بها الكفار أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، قال : قال ابن عباس : تفتح السماء لروح المؤمن ، ولا تفتح لروح الكافر . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء ، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط ، فضربته ملائكة الأرض فارتفع ، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا ، فهبط إلى أسفل الأرضين ؛ وإذا كان مؤمنا أخذ روحه ، وفتح له أبواب السماء ، فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله ، فيعطيه حاجته ، ثم يقول الله : ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض ، فإني قضيت من التراب خلقه ، وإلى التراب يعود ، ومنه يخرج . وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن سفيان ، عن ليث ، عن عطاء ، عن ابن عباس : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لا يصعد لهم قول ولا عمل . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ يعني : لا يصعد إلى الله من عملهم شيء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ يقول : لا تفتح لخير يعملون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل . حدثنا مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سعيد : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : لا يرفع لهم عمل صالح ولا دعاء . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم . ذكر من قال ذلك : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم . قال أبو جعفر : وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله جل ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم ، ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء ، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلنا في ذلك . وذلك ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح الفاجر ، وأنه يصعد بها إلى السماء ، قال : " فيصعدون بها فلا يمرون على ملإ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ، فيقولون : فلان بأقبح أسمائه التي كان يدعى بها في الدنيا . حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فلا يفتح له " . ثم قرأ رسول الله : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان قال : فيقولون ذلك حتى يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت