محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بعدنا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا قال : الذين هم أحياء منهم يومئذ وَآخِرِنا من بعدهم منهم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : قال سفيان : تَكُونُ لَنا عِيداً قالوا : نصلي فيه ؛ نزلت مرتين . وقال آخرون : معناه : نأكل منها جميعا ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ليث ، عن عقيل ، عن ابن عباس ، أنه قال : أكل منها يعني من المائدة حين وضعت بين أيديهم آخر الناس كما أكل منها أولهم . وقال آخرون : معنى قوله عِيداً عائدة من الله تعالى علينا حجة وبرهانا . وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : تكون لنا عيدا ، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ونصلي له فيه ، كما يعيد الناس في أعيادهم . لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا دون القول الذي قاله من قال معناه : عائدة من الله علينا ؛ وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وجد إليه السبيل . وأما قوله : لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا فإن الأولى من تأويله بالصواب قول من قال : تأويله للأحياء منا اليوم ومن يجيء بعدنا منا للعلة التي ذكرناها في قوله : تَكُونُ لَنا عِيداً لأن ذلك هو الأغلب من معناه . وأما قوله : وَآيَةً مِنْكَ فإن معناه : وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في وحدانيتك ، وفي صدقي على أني رسول إليهم بما أرسلتني به . وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وأعطنا من عطائك ، فإنك يا رب خير من يعطي وأجود من تفضل ، لأنه لا يدخل عطاءه من ولا نكد . وقد اختلف أهل التأويل في المائدة ، هل أنزلت عليهم أم لا ؟ وما كانت ؟ فقال بعضهم : نزلت وكانت حوتا وطعاما ، فأكل القوم منها ، ولكنها رفعت بعد ما نزلت بأحداث منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا . حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبي ، عن الفضيل ، عن عطية ، قال : المائدة سمكة فيها طعم كل طعام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن فضيل ، عن مسروق ، عن عطية ، قال : المائدة : سمك فيه من طعم كل طعام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : نزلت المائدة خبزا وسمكا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : نزلت على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاءوا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا المنذر بن النعمان ، أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً قال : نزل عليهم قرصة من شعير وأحوات . قال الحسن : قال أبو بكر : فحدثت به عبد الصمد بن معقل ، فقال : سمعت وهبا وقيل له : وما كان ذلك يغني عنهم ؟ فقال : لا شيء ولكن الله حثا بين أضعافهن البركة ، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون ، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون ، حتى أكلوا جميعهم وأفضلوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا فأبوا أن تنزل عليهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن إسحاق بن عبد الله : أن المائدة نزلت على عيسى ابن مريم ، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات ، يأكلون منها ما شاءوا .