محمد بن جرير الطبري
63
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن ابن مسعود : أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس ، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه ، ثم ذكر نحوه . حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا حرمي ، قال : سمعت الحسن يقول : تأول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فقال بعض أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم : دعوا هذه الآية فليست لكم . حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرملي ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، قال : ثنا عتبة بن أبي حكيم ، عن عمرو بن خالد اللخمي ، عن أبي أمية الشعباني ، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فقال : لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أبا ثعلبة ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك نفسك أرى من بعدكم أيام الصبر ، للمتمسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عاملا " . قالوا : يا رسول الله ، كأجر خمسين عاملا منهم ؟ قال : " لا ، كأجر خمسين عاملا منكم " . حدثنا علي بن سهل ، قال : أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن ابن المبارك وغيره ، عن عتبة بن أبي حكيم ، عن عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني ، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني : كيف نصنع بهذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فقال أبو ثعلبة : سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخويصة نفسك ، وذر عوامهم فإن وراءكم أياما أجر العامل فيها كأجر خمسين منكم " . وقال آخرون : معنى ذلك : أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضل بعده وهلك ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ يقول : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام ، فلا يضره من ضل بعد إذا عمل بما أمرته به . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يقول : أطيعوا أمري ، واحفظوا وصيتي . حدثنا هناد ، قال : ثنا ليث بن هارون ، قال : ثنا إسحاق الرازي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن صفوان بن الجون ، قال : دخل عليه شاب من أصحاب الأهواء ، فذكر شيئا من أمره ، فقال صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ الآية . حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا أبو المطرف المخزومي ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ما لم يكن سيف أو سوط . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا مرة بن ربيعة ، قال : تلا الحسن هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فقال الحسن : الحمد لله بها والحمد لله عليها ، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فاعملوا بطاعة الله لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن سعد البقال ، عن سعيد بن المسيب : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، لا يضرك من ضل إذا اهتديت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن أبي العميس ، عن أبي البختري ، عن حذيفة : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال : إذا أمرتم ونهيتم . حدثنا هناد ، قال :