محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
كافرين . كالذي : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين ، فنهى الله عن ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ قد سأل الآيات قوم من قبلكم ، وذلك حين قيل له : غير لنا الصفا ذهبا . القول في تأويل قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ يقول تعالى ذكره : ما بحر الله بحيرة ، ولا سيب سائبة ، ولا وصل وصيلة ، ولا حمى حاميا ، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة ، فحرمتموه افتراء على ربكم . كالذي : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثني أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن ابن الهاد : وحدثني يونس ، قال : ثنا عبد الله بن يوسف ، قال : ثني الليث ، قال : ثني ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السائبة " . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن إبراهيم بن الحرث ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون : " يا أكثم ، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك " فقال أكثم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه أول من غير دين إسماعيل ؛ وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، وحمى الحامي " . حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس ، قال : ثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قد عرفت أول من بحر البحائر ؛ رجل من مدلج ، كانت له ناقتان ، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ، ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما وركب ظهورهما " قال : " فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه " . حدثنا هناد ، قال : ثنا عبيدة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو ابن فلان ابن فلان ابن خندف يجر قصبه في النار ، وهو أول من غير دين إبراهيم وسيب السائبة ، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون " . فقال أكثم : يا رسول الله ، أيضرني شبهه ؟ قال : " لا ، لأنك مسلم ، وإنه كافر " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وهو أول من سيب السوائب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم " قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : " عمرو بن لحي أخو بني كعب ، لقد رأيته يجر قصبه في النار ، يؤذي ريحه أهل النار . وإني لأعرف أول من بحر البحائر " . قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : " رجل من بني مدلج كانت له ناقتان ، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما ، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك ، فلقد رأيته في النار هو وهما يعضانه بأفواههما ، ويخبطانه بأخفافهما " . والبحيرة : الفعيلة ، من قول القائل : بحرت أذن هذه الناقة : إذا شقها ، أبحرها بحرا ، والناقة مبحورة ، ثم تصرف المفعولة إلى فعيلة ، فيقال : هي بحيرة . وأما البحر من الإبل : فهو الذي قد أصابه داء من كثرة شرب الماء ، يقال منه : بحر البعير يبحر بحرا ، ومنه قول الشاعر : لأعلطنك وسما لا تفارقه * كما يحز بحمى الميسم البحر وبنحو الذي قلنا في معنى البحيرة ، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ، عن أبيه أبو أبي الأحوص ، قال :