محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إبداؤها وإظهارها . وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الرواية بذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا بعض بني نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا أبو الجويرية ، قال : قال ابن عباس لأعرابي من بني سليم : هل تدري فيما أنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حتى فرغ من الآية ، فقال : كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء ، فيقول الرجل : من أبي ؟ والرجل تضل ناقته فيقول : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية . حدثني محمد بن المثني ، قال : ثنا أبو عامر وأبو داود ، قالا : ثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، فصعد المنبر ذات يوم ، فقال : " لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم " . قال أنس : فجعلت أنظر يمينا وشمالا ، فأرى كل إنسان لافا ثوبه يبكي ؛ فأنشأ رجل كان إذا لاحي يدعى إلى غير أبيه ، فقال : يا رسول الله ، من أبي ؟ فقال : " أبوك حذافة " . قال : فأنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، وأعوذ بالله من سوء الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم أر في الشر والخير كاليوم قط ، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط " . وكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حدثني محمد بن معمر البحراني ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني موسى بن أنس ، قال : سمعت أنسا يقول : قال رجل : يا رسول الله من أبي ؟ قال : " أبوك فلان " . قال : فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قال : فحدثنا أن أنس بن مالك حدثهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه حتى أحفوه بالمسألة ، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر ، فقال : " لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم " فأشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بين يديه أمر قد حضر ، فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي . فأنشأ رجل كان يلاحي فيدعي إلى غير أبيه ، فقال : يا نبي الله من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة " . قال : ثم قام عمر أو قال : فأنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا عائذا بالله أو قال : أعوذ بالله من سوء الفتن . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم أر في الخير والشر كاليوم قط ، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط " . حدثنا أحمد بن هشام وسفيان بن وكيع ، قالا : ثنا معاذ ، قال : ثنا ابن عون ، قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قال : ذاك يوم قام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به " قال : فقام رجل ، فكره المسلمون مقامه يومئذ ، فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة " قال : فنزلت هذه الآية . حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس قال : نزلت : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ في رجل قال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : " أبوك فلان " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أكثروا عليه ، فقام مغضبا خطيبا ، فقال : " سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء ما دمت في مقامي إلا حدثتكم " فقام رجل فقال : من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة " واشتد غضبه وقال : " سلوني " فلما رأى الناس ذلك كثر بكاؤهم ، فجثا عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله ربا ، قال معمر : قال الزهري : قال أنس مثل ذلك : فجثا عمر على ركبتيه ، فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والذي نفسي بيده ، لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر " . قال الزهري : فقالت أم عبد الله بن حذافة : ما رأيت