محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن الحرث على العروض ، فنزل قديدا ، فمر به رجل من أهل الشام معه باز وصقر ، فاستعاره منه ، فاصطاد به من اليعاقيب ، فجعلهن في حظيرة . فلما مر به عثمان طبخهن ، ثم قدمهن إليه ، فقال عثمان : كلوا فقال بعضهم : حتى يجيء علي بن أبي طالب . فلما جاء فرأى ما بين أيديهم ، قال علي : إنا لن نأكل منه فقال عثمان : مالك لا تأكل ؟ فقال : هو صيد ، ولا يحل أكله وأنا محرم . فقال عثمان : بين لنا فقال علي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فقال عثمان : أو نحن قتلناه ؟ فقرأ عليه : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد ، قالا : أخبرنا أبو إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن صبيح بن عبيد الله العبسي ، قال : استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العروض . ثم ذكر نحوه ، وزاد فيه : . قال : فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث ، ثم أتى فقيل له بمكة : هل لك في ابن أبي طالب أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان وسأله عن أكل الصفيف ، فقال : أما أنت فتأكل ، وأما نحن فتنهانا ؟ فقال : إنه صيد عام أول ، وأنا حلال ، فليس علي بأكله بأس ، وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم ، وذبحن وأنا حرام . حدثنا عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن : أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم صيد البر ، وكرهه علي بن أبي طالب رضي الله عنه . حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال صيد البر . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحرث : أنه شهد عثمان وعليا أتيا بلحم ، فأكل عثمان ولم يأكل علي ، فقال عثمان : أنحن صدنا أو صيد لنا ؟ فقرأ علي هذه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه أبي سلمة ، قال : حج عثمان بن عفان ، فحج معه علي ، فأتي بلحم صيد صاده حلال ، فأكل منه وهو محرم ، ولم يأكل منه علي ، فقال عثمان : إنه صيد قبل أن نحرم صيد البر . فقال له علي : ونحن قد بدا لنا وأهالينا لنا حلال ، أفيحللن لنا اليوم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل : أن عليا أتى بشق عجز حمار صيد البر وهو محرم ، فقال : إني محرم . حدثنا ابن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا سعيد ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنه كان يكرهه على كل حال ما كان محرما . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرنا نافع أن ابن عمر كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام صيد البر ، أخذ له أو لم يؤخذ له ، وشيقة وغيرها . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبد الله ، قال : أخبرني نافع : أن ابن عمر كان لا يأكل الصيد وهو محرم صيد البر وإن صاده الحلال . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق : أن طاوسا كان ينهى الحرام عن أكل الصيد صيد البر وشيقة وغيرها صيد له أو لم يصد له . حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا الأشعث ، قال : قال الحسن : إذا صاد الصيد ثم أحرم لم يأكل من لحمه حتى يحل صيد البر . فإن أكل منه وهو محرم لم ير الحسن عليه شيئا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام وهارون عن عنبسة ، عن سالم ، قال : سألت سعيد بن جبير ، عن الصيد يصيده الحلال ، أيأكل منه المحرم ؟ فقال : سأذكر لك من ذلك ، إن الله تعالى قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فنهي عن قتله ، ثم قال : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ثم قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ قال : يأتي الرجل أهل البحر فيقول : أطعموني فإن قال : " غريضا " ، ألقوا شبكتهم فصادوا له ، وإن قال : أطعموني من طعامكم أطعموه من سمكهم المالح . ثم قال : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ