محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ما يقتله المحرم قال : من عاد في الإسلام ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء ، فذكر نحوه ، وزاد فيه ، وقال : وإن عاد فقتل عليه الكفارة . قلت : هل في العود من حد يعلم ؟ قال : لا ، قلت : فترى حقا على الإمام أن يعاقبه ؟ قال : هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله ، ولكن يفتدي . حدثنا سفيان ، قال : ثنا محمد بن بكر ، وأبو خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ قال : في الإسلام ، وعليه مع ذلك الكفارة ما يقتله المحرم ، قلت : عليه من الإمام عقوبة ؟ قال : لا . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ عما كان في الجاهلية ، وَمَنْ عادَ قال : في الإسلام ما يقتله المحرم ، فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وعليه الكفارة . قال : قلت لعطاء : فعليه من الإمام عقوبة ؟ قال : لا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : يحكم عليه في الخطأ والعمد والنسيان ؛ وكلما أصاب ؛ قال الله عز وجل : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ما يقتله المحرم قال : ما كان في الجاهلية ، وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ مع الكفارة . قال سفيان : قال ابن جريج : فقلت : أيعاقبه السلطان ؟ قال : لا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر وأبو خالد ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ قال : عما كان في الجاهلية . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن عطاء بن أبي رباح ، أنه قال : يحكم عليه كلما عاد ما يقتله المحرم . حدثنا هناد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : كلما أصاب المحرم الصيد ناسيا حكم عليه ما يقتله المحرم . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كلما أصاب الصيد المحرم حكم عليه ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، قال : من قتل الصيد ثم عاد حكم عليه ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، قال ما يقتله المحرم : يحكم عليه فيخلع ، أو يترك . حدثنا عمرو ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير : الذي يصيب الصيد وهو محرم فيحكم عليه ثم يعود ؟ قال : يحكم عليه ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو ، قال : ثنا كثير بن هشام ، قال : ثنا الفرات بن سلمان ، عن عبد الكريم ، عن عطاء ، قال : يحكم عليه كلما عاد ما يقتله المحرم . وقال آخرون : معنى ذلك : عفا الله عما سلف منكم في ذلك في الجاهلية ما يقتله المحرم ، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه بإلزامه الكفارة . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو ، عن زهير ، عن سعيد بن جبير وعطاء ، في قول الله تعالى : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ قالا : ينتقم الله ، يعني بالجزاء ما يقتله المحرم . عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ في الجاهلية . وقال آخرون : في ذلك : عفا الله عما سلف من قتل من قتل منكم الصيد حراما في أول مرة ، ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حراما ما يقتله المحرم ، فالله ولي الانتقام منه دون كفارة تلزمه لقتله إياه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم ، حكم عليه فيه مرة واحدة ما يقتله المحرم ، فإن عاد يقال له : ينتقم الله منك ، كما قال الله عز وجل . حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه ، فإن عاد لم يحكم عليه ، وكان ذلك إلى الله عز وجل ، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ما يقتله المحرم . ثم قرأ هذه الآية : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ حدثنا هناد ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : جاء رجل إلى شريح ، فقال : إني أصبت صيدا وأنا محرم . فقال : هل أصبت قبل ذلك شيئا ؟ قال : لا . ما يقتله المحرم قال : لو قلت نعم وكلتك إلى الله ، يكون هو ينتقم منك ، إنه عزيز ذو انتقام قال داود : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : بل يحكم عليه ، أو يخلع . حدثني أبو السائب وعمرو بن علي ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : إذا أصاب الرجل الصيد