محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لي ظبيا في العقبة ، فأصبته . فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له ، فأقبل علي رجل إلى جنبه ، فنظرا في ذلك ، فقال : اذبح كبشا ما يقتله المحرم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن الشعبي ، قال : أخبرني قبيصة بن جابر نحوا مما حدث به عبد الملك . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : قتل صاحب لي ظبيا وهو محرم ، فأمره عمر أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويسقي إهابها ما يقتله المحرم . حدثني هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن داود بن أبي هند ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : قتل رجل من الأعراب وهو محرم ظبيا ما يقتله المحرم ، فسأل عمر ، فقال له عمر : أهد شاة . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، وحدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا حصين ، عن الشعبي ، قال : قال قبيصة بن جابر : أصبت ظبيا وأنا محرم ، فأتيت عمر فسألته عن ذلك ، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن أمره أهون من ذلك قال : فضربني بالدرة حتى سابقته عدوا . ما يقتله المحرم قال : ثم قال : قتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمص الفتيا ؟ قال : فجاء عبد الرحمن ، فحكما شاة . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه ما يقتله المحرم ، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، فإن قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة ؛ وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أرأيت إن قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص أغرم مثله ؟ ما يقتله المحرم قال : نعم ، إن شئت . قلت : أوفي أحب إليك ؟ قال : نعم . وقال عطاء : وإن قتلت ولد الظبي ففيه ولد شاة ، وإن قتلت ولد بقرة وحشية ففيه ولد بقرة إنسية مثله ، فكل ذلك على ذلك . حدثني عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ما يقتله المحرم ما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار والنعامة فعليه مثله من الإبل ، وما كان ذا قرن من صيد البر من وعل أو أيل فجزاؤه من البقر ، وما كان من ظبي فمن الغنم مثله ، وما كان من أرنب ففيها ثنية ، وما كان من يربوع وشبهه ففيه حمل صغير ، وما كان من جرادة أو نحوها ففيه قبضة من طعام ، وما كان من طير البر ففيه أن يقوم ويتصدق بثمنه ، وإن شاء صام لكل نصف صاع يوما . وإن أصاب فرخ طير برية أو بيضها فالقيمة فيها طعام أو صوم على الذي يكون في الطير . غير أنه قد ذكر في بيض النعام إذا أصابها المحرم أن يحمل الفحل على عدة من أصاب من البيض على بكارة الإبل ، فما لقح منها أهداه إلى البيت ، وما فسد منها فلا شيء فيه . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : قال مجاهد : من قتله يعني الصيد ناسيا ، أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفر ، فعليه مثله هديا بالغ الكعبة ، فإن لم يجد ابتاع بثمنه طعاما ، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما . وقال عطاء : فإن أصاب إنسان نعامة ، كان له إن كان ذا يسار ما شاء ، إن شاء يهدي جزورا أو عدلها طعاما أو عدلها صياما ، ما يقتله المحرم أيهن شاء ؛ من أجل قوله : فَجَزاءٌ أو كذا قال : فكل شيء في القران أو أو ، فليختر منه صاحبه ما شاء . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني الحسن بن مسلم ، قال : من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون شاة فصاعدا ، فذلك الذي قال الله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ما يقتله المحرم وأما كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي ، العصفور يقتل فلا يكون فيه . قال : أو عدل ذلك صياما ، عدل النعامة ، أو عدل العصفور ، أو عدل ذلك كله . وقال آخرون : بل يقوم الصيد المقتول قيمته من الدراهم ، ما يقتله المحرم ثم