محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ولا بغداء وعشاء . فإذ كان ذلك كذلك ، وكانت كفارة اليمين إحدى الكفارات التي تلزم من لزمته ، كان سبيلها سبيل ما تولى الحكم فيه صلى الله عليه وسلم من أن الواجب على مكفرها من الطعام مقدار للمساكين العشرة ، محدود بكيل دون جمعهم على غداء أو عشاء مخبوز مأدوم ، إذ كانت سنته صلى الله عليه وسلم في سائر الكفارات كذلك . فإذ كان صحيحا ما قلنا بما به استشهدنا ، فبين أن تأويل الكلام : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أعدل إطعامكم أهليكم ، وأن " ما " التي في قوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ بمعنى المصدر ، لا بمعنى الأسماء . وإذا كان ذلك كذلك ، فأعدل أقوات الموسع على أهله مدان ، وذلك نصف صاع في ربعه إدامه ، وذلك أعلى ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة في إطعام مساكين ، وأعدل أقوات المقتر على أهله مد وذلك ربع صاع ، وهو أدنى ما حكم به في كفارة في إطعام مساكين . وأما الذين رأوا إطعام المساكين في كفارة اليمين الخبز واللحم وما ذكرنا عنهم قبل ، والذين رأوا أن يغذوا أو يعشوا ، والذين رأوا أن يغدوا ويعشوا ، فإنهم ذهبوا إلى تأويل قوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ من أوسط الطعام الذي تطعمونه أهليكم ، فجعلوا " ما " التي في قوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ اسما لا مصدرا ، فأوجبوا على المكفر إطعام المساكين من أعدل ما يطعم أهله من الأغذية . وذلك مذهب لولا ما ذكرنا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارات غيرها التي يجب إلحاق أشكالها بها ، وأن كفارة اليمين لها نظيرة وشبيهة يجب إلحاقها بها . القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ كِسْوَتُهُمْ يعني تعالى ذكره بذلك : فكفارة ما عقدتم من الأيمان إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم كسوة المساكين . يقول إما أن تطعموهم أو تكسوهم ، والخيار في ذلك إلى المكفر . واختلف أهل التأويل في الكسوة التي عنى الله بقوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين فقال بعضهم : عنى بذلك كسوة ثوب واحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في كسوة المساكين في كفارة اليمين : أدناه ثوب . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : أدناه كسوة المساكين ثوب ، وأعلاه ما شئت . حدثنا هناد وأبو كريب ، قالا : ثنا وكيع ، عن الربيع ، عن الحسن ، قال في كفارة اليمين في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ ثوب لكل مسكين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : ثوب . حدثنا هناد ، قال : ثنا عبيدة ، وحدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير جميعا ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : ثوب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : ثوب ثوب . قال منصور : القميص ، أو الرداء ، أو الإزار . حدثنا أبو كريب وهناد ، قالا : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : كسوة الشتاء والصيف ثوب ثوب . حدثنا هناد ، قال : قال ثنا عمر بن هارون ، عن ابن جريج ، عن عطاء في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : ثوب ثوب لكل مسكين . حدثنا هناد ، قال : ثنا عبدة بن سلمان ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، في قوله : أَوْ كِسْوَتُهُمْ كسوة المساكين قال : إذا كساهم ثوبا ثوبا أجزأ عنه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان الرازي . عن ابن سنان ، عن حماد ، قال : كسوة المساكين ثوب أو ثوبان ، وثوب لا بد منه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قال : كسوة المساكين ثوب ثوب لكل إنسان ، وقد كانت العباءة تقضي يومئذ من الكسوة . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال : الكسوة : كسوة المساكين عباءة لكل مسكين أو شملة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال ثنا إسرائيل عن السدي ، عن أبي مالك ، قال كسوة المساكين : ثوب ، أو قميص ، أو رداء ، أو إزار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،