محمد بن جرير الطبري
195
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وقنيان جميعا وقال آخر : لها ذنب كالقنو قد مذلت به * وأسحم للتخطار بعد التشذر وتميم تقول : قنيان بالياء . ويعني بقوله : " دانية " : قريبة متهدلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قِنْوانٌ دانِيَةٌ يعني بالقنوان الدانية : قصار النخل لاصقة عذوقها بالأرض . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ قال : عذوق متهدلة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قِنْوانٌ دانِيَةٌ يقول : متهدلة . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، في قوله : قِنْوانٌ دانِيَةٌ قال : قريبة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب : قِنْوانٌ دانِيَةٌ قال : قريبة . حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ قال : الدانية لتهدل العذوق من الطلع . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ يعني : النخل القصار الملتزقة بالأرض ، والقنوان : طلعه . القول في تأويل قوله تعالى : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ يقول تعالى ذكره : وأخرجنا أيضا جنات من أعناب ، يعني : بساتين من أعناب . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة القراء : وَجَنَّاتٍ نصبا ، غير أن التاء كسرت لأنها تاء جمع المؤنث ، وهي تخفض موضع النصب . وقد : حدثني الحارث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، عن الكسائي ، قال : أخبرنا حمزة ، عن الأعمش ، أنه قرأ : " وجنات من أعناب " بالرفع ، فرفع " جنات " على إتباعها " القنوان " في الإعراب ، وإن لم تكن من جنسها كما قال الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلا بها النصب وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها والقراءة بها ورفضهم ما عداها ، وبعد معنى ذلك من الصواب إذ قرئ رفعا . وقوله : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ عطف بالزيتون على " الجنات " بمعنى : وأخرجنا الزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه . وكان قتادة يقول في معنى مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ قال : مشتبها ورقه ، مختلفا ثمره . وجائز أن يكون مرادا به : مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم ؛ ومعنى الكلام : وشجر الزيتون والرمان ، فاكتفى من ذكر الشجر بذكر ثمره ، كما قيل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فاكتفى بذكر القرية من ذكر أهلها ، لمعرفة المخاطبين بذلك بمعناه . القول في تأويل قوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ . اختلفت