محمد بن جرير الطبري

188

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الفجر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ قال : فالق الصبح . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ يعني بالإصباح : ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : فالِقُ الْإِصْباحِ قال : فالق الصبح . حدثنا به ابن حميد مرة بهذا الإسناد ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، فقال في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ قال : إضاءة الصبح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ قال : فلق الإصباح عن الليل . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ يقول : خالق النور ، نور النهار . وقال آخرون : معنى ذلك : خالق الليل والنهار . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس في قوله : " فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا " يقول : خلق الليل والنهار وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ في قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ بفتح الألف كأنه تأول ذلك بمعنى جمع صبح ، كأنه أراد صبح كل يوم ، فجعله أصباحا ، ولم يبلغنا عن أحد سواه أنه قرأ كذلك . والقراءة التي لا نستجيز غيرها بكسر الألف فالِقُ الْإِصْباحِ لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحة ذلك ورفض خلافه . وأما قوله : " وجاعل الليل سكنا " فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض البصريين : " جاعل الليل " بالألف ، على لفظ الاسم ورفعه عطفا على " فالق " ، وخفض " الليل " بإضافة " جاعل " إليه ، ونصب " الشمس " و " القمر " عطفا على موضع " الليل " ؛ لأن " الليل " وان كان مخفوضا في اللفظ فإنه في موضع النصب ، لأنه مفعول " جاعل " ، وحسن عطف ذلك على معنى الليل لا على لفظه ، لدخول قوله : " سكنا " بينه وبين الليل ؛ قال الشاعر : قعودا لدى الأبواب طلاب حاجة * عوان من الحاجات أو حاجة بكرا فنصب الحاجة الثانية عطفا بها على معنى الحاجة الأولى ، لا على لفظها ؛ لأن معناها النصب وإن كانت في اللفظ خفضا . وقد يجيء مثل هذا أيضا معطوفا بالثاني على معنى الذي قبله لا على لفظه ، وإن لم يكن بينهما حائل ، كما قال بعضهم : فبينا نحن ننظره أتانا * معلق شكوة وزناد راع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ على " فعل " بمعنى الفعل الماضي ونصب " الليل " . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى غير مختلفتيه ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في الإعراب والمعنى . وأخبر جل ثناؤه أنه جعل الليل سكنا ، لأنه يسكن فيه كل متحرك بالنهار ويهدأ فيه ، فيستقر في مسكنه ومأواه . القول في تأويل قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً . قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وجعل الشمس والقمر يجريان في أفلاكهما بحساب . ذكر من قال ذلك :