محمد بن جرير الطبري

168

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بِظُلْمٍ بعبادة الأوثان ، وهي حجة إبراهيم ؛ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : هذا خبر من الله تعالى عن أولى الفريقين بالأمن ، وفصل قضاء منه بين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وبين قومه ، وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله ، لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد ، ولكنه كما ذكرت من تأويله بدأ . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله تعالى بقوله : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ فقال بعضهم : بشرك . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا ترون إلى قول لقمان : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . قال أبو كريب ، قال ابن إدريس : حدثنيه أولا أبي عن أبان بن تغلب ، عن الأعمش ، ثم سمعته قيل له : من الأعمش ؟ قال : نعم . حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال : ثني عمي يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : لما نزلت : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يظلم نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس بذلك ، ألا تسمعون إلى قول لقمان لابنه : إن الشرك لظلم عظيم ؟ " . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : لما نزلت هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس كما تظنون ، وإنما هو ما قال لقمان لابنه : لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : لما نزلت هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على الناس ، فقالوا يا رسول الله ، وأينا لا يظلم نفسه ؟ فقال : " إنه ليس كما تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ؟ إنما هو الشرك " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، في قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال : بشرك . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال : بشرك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : لما نزلت هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس بذلك ، ألم تسمعوا قول لقمان : إن الشرك لظلم عظيم ؟ " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وابن إدريس ، عن الشيباني ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن الأسود بن هلال ، عن أبي بكر : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال : بشرك . حدثنا هناد ، قال : ثنا قبيصة ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بكر : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال : بشرك .