محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى قال : وما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ذر هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إياه لعبا ولهوا ، فجعلوا حظوظهم من طاعتهم إياه اللعب بآياته واللهو والاستهزاء بها إذا سمعوها وتليت عليهم ، فأعرض عنهم ، فإني لهم بالمرصاد ، وإني لهم من وراء الانتقام منهم والعقوبة لهم على ما يفعلون وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى والمصير إليه بعد الممات . كالذي : حدثني محمد بن عروة ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً قال : كقوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وكذلك قال عدد من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا همام بن يحيى ، عن قتادة : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ثم أنزل في سورة براءة ، فأمر بقتالهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، قال : قرأت على ابن أبي عروبة ، فقال : هكذا سمعته من قتادة : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ثم أنزل الله تعالى ذكره براءة ، وأمر بقتالهم ، فقال : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وأما قوله : وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ فإنه يعني به : وذكر يا محمد بهذا القرآن هؤلاء المولين عنك وعنه أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بمعنى : أن لا تبسل ، كما قال : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا بمعنى : أن لا تضلوا . وإنما معنى الكلام : وذكر به ليؤمنوا ويتبعوا ما جاءهم من عند الله من الحق ، فلا تبسل أنفسهم بما كسبت من الأوزار ؛ ولكن حذفت " لا " لدلالة الكلام عليها . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ فقال بعضهم : معنى ذلك : أن تسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، قوله : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ قال : تسلم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ قال : أن تسلم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : أَنْ تُبْسَلَ قال : تسلم . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ قال : تسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا أسلموا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : تحبس . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ قال : تؤخذ فتحبس . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَنْ