محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ليس فيه كفارة وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قال : ما عقد فيه يمينه فعليه الكفارة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك ، قال : الأيمان ثلاث : يمين تكفر ، ويمين لا تكفر ، ويمين لا يؤاخذ بها صاحبها . فأما اليمين التي تكفر ، فالرجل يحلف على الأمر لا يفعله ثم يفعله ، فعليه الكفارة . وأما اليمين التي لا تكفر : فالرجل يحلف على الأمر يتعمد فيه الكذب ، فليس فيه كفارة . وأما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها : فالرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك ، فليس عليه فيه كفارة ، وهو اللغو . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، قال : قالت عائشة : لغو اليمين ما لم يعقد عليه الحالف قلبه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا حماد ، عن إبراهيم ، قال : ليس في لغو اليمين كفارة . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن عروة حدثه أن عائشة قالت : أيمان الكفارة كل يمين حلف فيها الرجل على جد من الأمور في غضب أو غيره ليفعلن ليتركن ، فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة ، وقال تعالى ذكره : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، وعن علي بن أبي طلحة ، قالا : ليس في لغو اليمين كفارة . حدثنا بشر ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ يقول : ما تعمدت فيه المأثم فعليك فيه الكفارة . قال : وقال قتادة : أما اللغو فلا كفارة فيه . حدثنا هناد ، قال : ثنا عبدة ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : لا كفارة في لغو اليمين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : ليس في لغو اليمين كفارة . فمعنى الكلام على هذا التأويل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فكفارة ما عقدتم منها : إطعام عشرة مساكين . وقال آخرون : الهاء في قوله : فَكَفَّارَتُهُ عائدة على اللغو ، وهي كناية عنه . قالوا : وإنما معنى الكلام : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم إذا كفرتموه ، ولكن يؤاخذكم إذا عقدتم الأيمان فاقمتم على المضي عليه بترك الحنث والكفارة فيه ، والإقامة على المضي عليه غير جائزة لكم ، فكفارة اللغو منها إذا حنثتم فيه : إطعام عشرة مساكين . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هو الرجل يحلف على أمر ضرار أن يفعله فلا يفعله فيرى الذي هو خير منه ، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي هو خير . وقال مرة أخرى قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ إلى قوله : بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قال : واللغو من اليمين هي التي تكفر لا يؤاخذ الله بها ، ولكن من أقام على تحريم ما أحل الله له ولم يتحول عنه ولم يكفر عن يمينه ، فتلك التي يؤاخذ بها . حدثنا هناد ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هو الذي يحلف على المعصية فلا يفي ، فيكفر . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن سعد بن جبير : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذها الله تعالى ، يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ الرجل يحلف على المعصية ثم يقيم عليها ، فكفارته إطعام عشرة مساكين . حدثني يعقوب ، قال ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود ، عن سعيد بن جبير ، قال في لغو اليمين : هي اليمين في المعصية ، فقال : أولا تقرأ فتفهم ؟ قال : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قال : فلا يؤاخذه بالإلغاء ، ولكن يؤاخذه بالمقام عليها . قال : وقال : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ