محمد بن جرير الطبري

143

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

به : قد أذاق فلان فلانا الموت وأذاقه بأسه . وأصل ذلك من ذوق الطعام وهو يطعمه ، ثم استعمل ذلك في كل ما وصل إلى الرجل من لذة وحلاوة أو مرارة ومكروه وألم . وقد بينت معنى البأس في كلام العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالسيوف . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد ، عن أبي هارون العبدي ، عن عوف البكالي ، أنه قال في قوله : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : هي والله الرجال في أيديهم الحراب يطعنون في خواصركم . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب . حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف ، أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وعذاب أهل التكذيب : الصيحة والزلزلة . ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفيهم نزلت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عيسى الدامغاني ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ الآية قال : فهن أربع وكلهن عذاب ، فجاء منهن اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض ، وبقيت اثنتان ، فهما لا بد واقعتان ، يعني : الخسف والمسخ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعفاكم منه . أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قال : ما كان فيكم من الفتن والاختلاف . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً الآية ، ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم الصبح فأطالها ، فقال له بعض أهله : يا نبي الله لقد صليت صلاة ما كنت تصليها قال : " إنها صلاة رغبة ورهبة ، وإني سألت ربي فيها ثلاثا : سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فيهلكهم فأعطانيها ؛ وسألته أن لا يسلط على أمتي السنة فأعطانيها ؛ وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فمنعنيها " ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله " . حدثنا أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع الرازي ، قالا : ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ، سمع جابر أيقول : لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : " أعوذ بوجهك " ، أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : " هاتان أيسر " ، أو " أهون " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر ، قال : لما نزلت : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ