محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبيات وأبابيت وأقوال وأقاويل ، من قول الله تعالى : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ من سطر يسطر سطرا . فإن كان من هذا ، فإن تأويله : ما هذا إلا ما كتبه الأولون . وقد ذكر عن ابن عباس وغيره أنهم كانوا يتأولونه بهذا التأويل ، ويقولون معناه أساطير : إن هذا إلا أحاديث الأولين . حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، أما : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فأساجيع الأولين . وكان بعض أهل العلم وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى بكلام العرب يقول : الإسطارة : لغة الخرافات والترهات . وكان الأخفش يقول : قال بعضهم : واحده أسطورة ، وقال بعضهم : إسطارة ؛ قال : ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد ، نحو العبابيد " المذاكير والأبابيل . قال : وقال بعضهم : واحد الأبابيل : إبيل ؛ وقال بعضهم : أبول ، مثل عجول ، ولم أجد العرب تعرف له واحدا ، وإنما هو مثل عباديد لا واحد لها . وأما الشماطيط ، فإنهم يزعمون أن واحده شمطاط ، قال : وكل هذه لها واحد ، إلا أنه لم يستعمل ولم يتكلم به ، لأن هذا المثال لا يكون إلا جمعا ؛ قال : وسمعت العرب الفصحاء تقول : أرسل خيله أبابيل ، تريد جماعات ، فلا تتكلم بها موحدة . وكانت مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر ، ما : حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ الآية : قال : هم المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ، يقولون : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلون ، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ فقال بعضهم : معناه : هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله ، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه ، وينأون عنه : يتباعدون عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث وهانئ بن سعيد عن حجاج ، عن سالم ، عن ابن الحنفية : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : يتخلفون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجيبونه ، وينهون الناس عنه . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ يعني : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به . وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ يعني : يتباعدون عنه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أن يتبع محمد ويتباعدون هم منه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ يقول : لا يلقونه ، ولا يدعون أحدا يأتيه . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ يقول : عن محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ جمعوا النهي والنأي والنأي : التباعد . وقال بعضهم : بل معناه : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : ينهون عن القرآن ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم . وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ويتباعدون عنه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : قريش عن الذكر . وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ يقول : يتباعدون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ قريش عن الذكر ، ينأون عنه : يتباعدون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَهُمْ