محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر أبو زبيد ، قال : ثنا حصين ، عن أبي مالك في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الآية ، قال : عثمان بن مظعون وأناس من المسلمين حرموا عليهم النساء ، وامتنعوا من الطعام الطيب ، وأراد بعضهم أن يقطع ذكره ، فنزلت هذه الآية . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثني خالد الحذاء ، عن عكرمة ، قال : كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن خالد ، عن عكرمة : أن رجالا أرادوا كذا وكذا ، وأرادوا كذا وكذا ، وأن يختصوا ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله : الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ قال : كانوا حرموا الطيب واللحم ، فأنزل الله تعالى هذا فيهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الوهاب الثقفي ، قال : ثنا خالد ، عن عكرمة : أن أناسا قالوا : لا نتزوج ، ولا نأكل ، ولا نفعل كذا وكذا . فأنزل الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : أراد أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم المقالة ، ثم قال : " إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وحجوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم لكم " . قال : ونزلت فيهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الآية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ قال : نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أرادوا أن يتخلوا من اللباس ويتركوا النساء ويتزهدوا ، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا " . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الآية ؛ ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع ؛ فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " ليس في ديني ترك النساء واللحم ، ولا اتخاذ الصوامع " تحريم ما أحل الله . وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا ، فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل لا أنام ، وقال أحدهم : أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر ، وقال الآخر : أما أنا فلا آتي النساء . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، فقال : " ألم أنبأ أنكم اتفقتم علي كذا ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، وماأردنا إلا الخير . قال : " لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " . وكان في بعض القراءة : " من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل عن سواء السبيل " . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناس من أصحابه : " إن من قبلكم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وحجوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم لكم " . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وذلك أن رسول الله صلى الله