محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قرأ : وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حسن بن صالح ، قال : سألت ليثا : هل بقي أحد لم تبلغه الدعوة ؟ قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير . ثم قرأ : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَمَنْ بَلَغَ من أسلم من العجم وغيرهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خالد بن يزيد ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب في قوله : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : من بلغه القرآن ، فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يعني أهل مكة ، وَمَنْ بَلَغَ يعني : ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري يحدث ، لا أعلمه إلا عن مجاهد ، أنه قال في قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ العرب وَمَنْ بَلَغَ العجم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أما " من بلغ " : فمن بلغه القرآن فهو له نذيره . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : يقول : من بلغه القرآن فأنا نذيره . وقرأ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قال : فمن بلغه القرآن ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم نذيره . فمعنى هذا الكلام : لأنذركم بالقرآن أيها المشركون وأنذر من بلغه القرآن من الناس كلهم ، " من " في موضع نصب بوقوع " أنذر " عليه ، و " بلغ " في صلته ، وأسقطت الهاء العائدة على " من " في قوله : " بلغ " لاستعمال العرب ذلك في صلات " من ، وما ، والذي " . القول في تأويل قوله تعالى : أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين الجاحدين نبوتك ، العادلين بالله ربا غيره : أئنكم أيها المشركون لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، يقول : تشهدون أن معه معبودات غيره من الأوثان والأصنام . وقال : " أخرى " ولم يقل : " أخر " والآلهة جمع ، لأن الجموع يلحقها التأنيث ، كما قال تعالى : فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ولم يقل " الأول " ، ولا " الأولين " . ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد ، لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، بل أجحد ذلك وأنكره . إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ يقول : إنما هو معبود واحد ، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة . وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ يقول : قل وإنني بريء من كل شريك تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه ، لا أعبد سوى الله شيئا ولا أدعو غيره إلها . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم من وجه لم تثبت صحته . وذلك ما : حدثنا به هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثني محمد بن إسحاق قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمير ، فقالوا : يا محمد أما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا إله إلا الله بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعو " فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إلى قوله : لا يُؤْمِنُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . يقول تعالى ذكره : الذين آتيناهم الكتاب التوراة والإنجيل ، يعرفون أنما هو إله واحد لا جماعة الآلهة ،