محمد بن جرير الطبري
96
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الأمناء . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . وإنما كان الله أمر موسى نبيه صلى الله عليه وسلم ببعثه النقباء الاثني عشر من قومه بني إسرائيل إلى أرض الجبابرة بالشام ليتجسسوا لموسى أخبارهم إذ أراد هلاكهم ، وأن يورث أرضهم وديارهم موسى وقومه ، وأن يجعلها مساكن لبني إسرائيل بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه ، وأخرجهم من أرض مصر ، فبعث موسى الذين أمره الله ببعثهم إليها من النقباء . كما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحا ، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج ، فأخذ الاثني عشر ، فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته ، فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها ، فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك . فلما خرج القوم ، قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ، ارتدوا عن نبي الله لكن اكتموه وأخبروا نبي الله ، فيكونان فيما يريان رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه . ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد ، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج ، وكتم رجلان منهم ، فأتوا موسى وهارون ، فأخبروهما الخبر ، فذلك حين يقول الله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم يلفونهم لفا ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربع . فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم ، فعصوا هذين وأطاعوا الآخرين . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : من بني إسرائيل رجال ، وقال أيضا : يلقونهما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أمر موسى أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة ، وقال : إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا ، فأخرج إليها وجاهد من فيها من العدو ، فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به ، وقل لهم إن الله يقول لكم : إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ إلى قوله : فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبا اختارهم من أسباط كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه ، وأخذ من كل سبط منهم خيرهم وأوفاهم رجلا . يقول الله عز وجل : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله ، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام ، وهي بلاد ليس فيها شجر ولا ظل ، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر ، فظلل عليهم بالغمام ، ودعا لهم بالرزق ، فأنزل الله عليهم المن والسلوى . وأمر الله موسى فقال : أرسل رجالا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبت لبني إسرائيل ، من كل سبط رجلا . فأرسل موسى الرؤوس كلهم الذين فيهم ، وهذه أسماء الرهط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام ، فيما يذكر أهل التوراة ليجوسوها لبني إسرائيل : من سبط روبيل : شامون بن ركون ، ومن سبط شمعون سافاط بن حربي ، ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا ، ومن سبط كاذ ميخائيل بن يوسف ، ومن سبط يوسف وهو سبط أفراتيم يوشع بن نون ،