محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لم يتموا الوضوء ، فقال : " أسبغوا الوضوء ، ويل للعراقيب أو الأعقاب من النار " غسل الأرجل حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن رجل من أهل مكة ، عن عبد الله بن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضئون ، فلم يتموا الوضوء ، فقال : " ويل للأعقاب من النار " غسل الأرجل حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى قوما يتوضئون وأعقابهم تلوح ، فقال : " ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء " غسل الأرجل حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن هلال ، عن أبي يحيى مولى عبد الله بن عمرو ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ، فسبقنا ناس فتوضئوا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء ، فقال : " ويل للعراقيب من النار ، أسبغوا الوضوء " غسل الأرجل حدثني علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المحاربي ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل للأعقاب من النار " قال : فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حسين ، عن زائدة ، عن ليث ، قال : ثني عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي أمامة ، أو أخي أبى أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر أقواما يتوضئون ، وفي عقب أحدهم أو كعب أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر ، لم يمسه الماء غسل الأرجل ، فقال : " ويل للأعقاب من النار " قال : فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه الماء أعاد وضوءه فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما : حدثكم به محمد بن المثني ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن أوس بن أبي أوس ، قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح مسح الأرجل على نعليه ، ثم قام فصلى " وما حدثك به عبد الله بن الحجاج بن المنهال ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم ، فبال عليها قائما ، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه " وما حدثك به الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن أوس بن أبي أوس قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم ، فتوضأ ومسح على قدميه " مسح الأرجل وما أشبه ذلك من الأخبار الدالة على أن المسح ببعض الرجلين في الوضوء مجزئ ؟ قيل له : أما حديث أوس بن أبي أوس فإنه لا دلالة فيه على صحة ذلك ، إذ لم يكن في الخبر الذي روي عنه ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بعد حدث يوجب عليه الوضوء لصلاته ، فمسح على نعليه ، أو على قدميه مسح الأرجل ، وجائز أن يكون مسحه على قدميه الذي ذكره أوس كان في وضوء توضأه من غير حدث كان منه ، وجب عليه من أجله تجديد وضوئه ، لأن الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضأ لغير حدث ، كذلك يفعل . يدل على ذلك ما : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو مالك الجنبي ، عن مسلم ، عن حبة العرني ، قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه شرب في الرحبة قائما ، ثم توضأ ومسح على نعليه مسح الأرجل ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث ، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع فقد أنبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا في معنى حديث أوس . فإن قال : فإن حديث أوس ، وإن كان محتملا من المعنى ما قلت ، فإنه محتمل أيضا ما قاله من قال : أنه معني به المسح على النعلين أو القدمين في وضوء توضأه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث ؟ قيل : أحسن حالات الخبر ، ما احتمل ما قلت ، إن سلم له ما ادعى من احتماله ما ذكر من المسح على القدم أو النعل بعد الحدث وإن كان ذلك غير محتمله عندنا ، إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم متنافية متعارضة ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه . وإذا كان