محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : أمر بالتيمم فيما أمر به بالغسل مسح الأرجل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، أنه قال : إنما هو المسح على الرجلين ، ألا ترى أنه ما كان عليه الغسل حمل عليه المسح ، وما كان عليه المسح أهمل حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال : أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء ، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان مسح الأرجل . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : أمر أن يمسح بالصعيد في التيمم ما أمر أن يغسل بالماء ، وأهمل ما أمر أن يمسح بالماء مسح الأرجل . حدثنا ابن أبي زياد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : قلت لعامر : إن ناسا يقولون : إن جبريل عليه السلام نزل بغسل الرجلين ، فقال : نزل جبريل بالمسح مسح الأرجل . حدثنا أبو بشر الواسطي إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن يونس ، قال : ثني من صحب عكرمة إلى واسط ، قال : فما رأيته غسل رجليه ، إنما يمسح عليهما حتى خرج منها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " افترض الله غسلين ومسحتين مسح الأرجل . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن علقمة أنه قرأ : " وأرجلكم " مخفوضة اللام . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو الحسين العكلي ، عن عبد الوارث ، عن حميد ، عن مجاهد أنه كان يقرا : " وأرجلكم " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : كان الشعبي يقرأ : " وأرجلكم " بالخفض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الحسن بن صالح ، عن غالب ، عن أبي جعفر ، أنه قرأ : " وأرجلكم " بالخفض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك ، أنه قرأ " وأرجلكم " بالكسر . والصواب من القول عندنا في ذلك ، أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء ، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء . ومسحهما : إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما . فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح ، ولذلك من احتمال المسح المعنيين اللذين وصفت من العموم والخصوص اللذين . أحدهما مسح ببعض والآخر مسع بالجميع اختلفت قراءة القراء في قوله : وَأَرْجُلَكُمْ فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل إنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم مسحهما بالماء ، وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح . ولما قلنا في تأويل ذلك إنه معني به عموم مسح الرجلين بالماء كره من كره للمتوضئ الاجتزاء بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده ، أو بما قام مقام اليد توجيها منه قوله : " وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " إلى مسح جميعهما عاما باليد ، أو بما قام مقام اليد دون بعضهما مع غسلهما بالماء . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا نافع ، عن ابن عمر . وعن الأحول ، عن طاوس : أنه سئل عن الرجل يتوضأ ويدخل رجليه في الماء غسل الأرجل ، قال : ما أعد ذلك طائلا . وأجاز ذلك من أجاز توجيهه منه إلى أنه معني به الغسل . كما : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت هشاما يذكر عن الحسن في الرجل يتوضأ في السفينة ، قال : لا بأس أن يغمس رجليه غمسا غسل الأرجل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرني أبو حمزة ، عن الحسن في الرجل إذا توضأ على حرف السفينة ، قال : يخضخض قدميه في الماء غسل الأرجل . فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين بالماء ، وخصوص بعضهما به ، وكان صحيحا بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد أن مراد الله من مسحهما العموم ، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح ؛ فبين صواب