محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح ؟ فقال : مسحة واحدة . ووصف أنه مسح مقدم رأسه إلى وجهه . فقال القاسم : ابن عمر أفقهنا وأعلما . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ رد كفيه إلى الماء ووضعهما فيه ، ثم مسح الرأس بيديه مقدم رأسه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكير ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني نافع : أن ابن عمر كان يضع بطن كفيه على الماء ثم لا ينفضهما ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة مسح الرأس ، ثم لا يزيد عليها في كل ذلك مسحة واحدة ، مقبلة من الجبين إلى القرن . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا شريك ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان إذا توضأ مسح الرأس مقدم رأسه . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا شريك ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : يجزيك أن تمسح مقدم رأسك إذا كنت معتمرا ، وكذلك تفعل المرأة مسح الرأس . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الله الأشجعي ، عن سفيان ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، قال : رأيت ابن عمر مسح الرأس بيافوخه مسحة . وقال سفيان : إن مسح شعره أجزأه ؛ يعني واحدة . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : أي جوانب رأسك مسست الماء أجزأك مسح الرأس . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا علي بن ظبيان ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، مثله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يمسح رأسه هكذا ، فوضع أيوب كفه وسط رأسه ، ثم أمرها على مقدم رأسه مسح الرأس . حدثنا الرفاعي ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل الأزرق ، عن الشعبي ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يزيد بن الحباب ، عن سفيان ، قال : إن مسح الرأس رأسه بأصبع واحدة أجزأه . حدثنا أبو الوليد الدمشقي ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عمرو : ما يجزئ من مسح الرأس ؟ قال : أن تمسح مقدم رأسك إلى القفا أحب إلي . حدثني العباس بن الوليد ، عن أبيه الوليد ، عنه أبي عمرو ، نحوه . وقال آخرون : معنى ذلك : فامسحوا بجميع رءوسكم مسح الرأس . قالوا : إن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزه الصلاة بوضوئه ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا أشهب ، قال : قال مالك : من مسح بعض رأسه ولم يعم أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعض وجهه أو بعض ذراعه . قال : وسئل مالك عن مسح الرأس ، قال : يبدأ من مقدم وجهه ، فيدير يديه إلى قفاه ، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه . وقال آخرون : لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . والصواب من القول في ذلك عندنا ، مسح الرأس أن الله جل ثناؤه أمر بالمسح برأسه القائم إلى صلاته مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه ، ولم يحد ذلك بحد لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه . وإذ كان ذلك كذلك ، فما مسح به المتوضئ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال : مسح برأسه ، فقد أدى ما فرض الله عليه من مسح ذلك لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته . فإن قال لنا قائل : فإن الله قد قال في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ أفيجزئ المسح ببعض الوجه واليدين في التيمم ؟ قيل له : كل ما مسح من ذلك بالتراب فيما تنازعت فيه العلماء ، فقال بعضهم : يجزيه ذلك من التيمم ، وقال بعضهم : لا يجزئه ، فهو مجزئه ، لدخوله في اسم الماسحين به . وما كان من ذلك مجمعا على أنه غير مجزئه ، فمسلم لما جاءت به الحجة نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، ولا حجة لأحد علينا في ذلك إذ كان من قولنا : إن ما جاء في آي الكتاب عاما في معنى فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له ، فإذا خص منه شيء كان ما خص منه خارجا من ظاهره ، وحكم سائره على العموم . وقد بينا العلة الموجبة صحة القول بذلك في غير هذا الموضع