محمد بن جرير الطبري

78

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مجاهد ا يقول : الاستنشاق شطر الوضوء . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن شعبة ، قال : سألت حماد ا عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق المضمضة والاستنشاق ، قال حماد : ينصرف فيتمضمض ويستنشق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الصباح ، عن أبي سنان ، قال : قدمت الكوفة فأتيت حماد ا فسألته عن ذلك ، يعني عمن ترك المضمضة والاستنشاق وصلى فقال : أرى عليه إعادة الصلاة . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا شعبة ، قال : كان قتادة يقول : إذا ترك المضمضة أو الاستنشاق أو أذنه أو طائفة من رجله حتى يدخل في صلاته ، فإنه ينفتل ويتوضأ ، ويعيد صلاته . ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن ما أقبل من الأذنين فمن الوجه ، وما أدبر فمن الرأس : حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، قال : ثنا أشعث ، عن الشعبي ، قال : ما أقبل من الأذنين فمن الوجه ، وما أدبر فمن مسح الرأس . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثني شعبة ، عن الحكم وحماد ، عن الشعبي في الأذنين : باطنهما من الوجه ، وظاهرهما من مسح الرأس . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن الشعبي ، قال : مقدم الأذنين من الوجه ، ومؤخرهما من مسح الرأس . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الحكم وحماد ، عن الشعبي بمثله ، إلا أنه قال : باطن الأذنين . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، عن الشعبي بمثله ، إلا أنه قال : باطن الأذنين . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، عن الشعبي ، بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : باطن الأذنين من الوجه ، وظاهرهما من الرأس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة . ح ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قالا جميعا : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن عبيد الله الخولاني ، عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قلنا : نعم . فتوضأ ، فلما غسل وجهه ، ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ، قال : ثم لما مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما مسح الرأس وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا قول من قال : غسل الوجه في الوضوء الوجه الذي أمر الله جل ذكره بغسله القائم إلى صلاته : كل ما انحدر عن منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا ، وما بين الأذنين عرضا مما هو ظاهر لعين الناظر ، دون ما بطن من الفم والأنف والعين ، ودون ما غطاه شعر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين ، ودون الأذنين . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب وإن كان ما تحت شعر اللحية والشاربين قد كان وجها يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته ، لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه ، ثم هم مع إجماعهم على ذلك مجمعون على أن غسل ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزئ ؛ فإذا كان ذلك منهم إجماعا بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك ، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقه ساتره لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج ، قياسا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك . فإذا كان ذلك كذلك ، فلا شك أن مثل العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشعر اللحية والصدغين والشاربين ، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاج لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحدقتين لإيصال الماء إليهما أو أشد . مسح الرأس وإذا كان ذلك كذلك ، تخليل اللحية كان بينا أن غسل من غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين وما بطن من الأنف والفم ، إنما كان إيثارا منه لأشق الأمرين عليه من غسل ذلك وترك غسله ، كما آثر