محمد بن جرير الطبري

71

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه ، فقد حبط عمله ؛ وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب ، والإيمان : التصديق والإقرار ، ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين ، فذلك تأويل الكلام على وجهه . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر الصلاة الوضوء ، فاغسلوا وجوهكم بالماء ، وأيديكم إلى المرافق . ثم اختلف أهل التأويل في قوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أمراد به كل حال قام إليها ، أو بعضها ؟ وأي أحوال القيام إليها ؟ فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه من أنه معني به بعض أحوال القيام إليها دون كل الأحوال ، وأن الحال التي عنى بها حال القيام إليها على غير طهر الوضوء . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : سئل عكرمة عن قول الله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الوضوء فكل ساعة يتوضأ ؟ فقال : قال ابن عباس : لا وضوء إلا من حدث . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت مسعود بن علي الشيباني ، قال : سمعت عكرمة ، قال : كان سعد بن أبي وقاص يصلي الصلوات بوضوء واحد الوضوء . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا سفيان بن حبيب ، عن مسعود بن علي ، عن عكرمة ، قال : كان سعد بن أبي وقاص يقول : الوضوء صل بطهورك ما لم تحدث . حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : أخبرنا سليم بن أخضر ، قال : أخبرنا ابن عون عن محمد ، قال : قلت لعبيدة السلماني : ما يوجب الوضوء ؟ قال : الحدث . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن واقع بن سحبان ، بن يزيد بن طريف أو طريف بن يزيد أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دجلة ، فتوضئوا فصلوا الظهر ، فلما نودي بالعصر ، قام رجال يتوضئون من دجلة ، فقال : إنه لا وضوء الوضوء إلا على من أحدث . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن طريف بن زياد أو زياد بن طريف عن واقع بن سحبان : أنه شهد أبا موسى صلى بأصحابه الظهر ، ثم جلسوا حلقا على شاطئ دجلة ، فنودي بالعصر ، فقام رجال يتوضئون ، فقال أبو موسى : لا وضوء الوضوء إلا على من أحدث . حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن واقع بن سحبان ، عن طريف بن يزيد أو يزيد بن طريف حدثنا قال : كنت مع أبي موسى بشاطئ دجلة فذكر نحوه . حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن واقع بن سحبان ، عن طريف بن يزيد أو يزيد بن طريف عن أبي موسى ، مثله . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا أبو خالد ، قال : توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر ، فقلت : أصلي بوضوئي الوضوء هذا ، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العتمة ؟ قال أبو العالية : لا حرج . وعلمنا : إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يحدث حدثا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا ابن هلال ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : الوضوء من غير حدث اعتداء . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، قال ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، عن سعيد ، مثله . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش ، قال : رأيت إبراهيم صلى بوضوء واحد الوضوء ، الظهر والعصر والمغرب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، قال : ثنا الأعمش ، قال : كنت مع يحيى ، فأصلي الصلوات بوضوء واحد ، قال : وإبراهيم مثل ذلك . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، قال : سمعت الحسن سئل عن الرجل يتوضأ فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد الوضوء ، فقال : لا بأس به ما لم يحدث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضع ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك ، قال : يصلي الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال ثنا زائدة عن الأعمش ، عن عمارة ، قال : كان الأسود يصلي الصلوات بوضوء الوضوء واحد . حدثنا محمد بن