محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن جريح ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : إذا أكل الكلب فهو ميتة ، فلا تأكله المعلم من الكلاب . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير وسيار ، عن الشعبي ومغيرة ، عن إبراهيم أنهم قالوا في الكلب المعلم من الكلاب : إذا أكل من صيده فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريح ، قال : قال عطاء : إن وجدت الكلب قد أكل من الصيد ، فما وجدته ميتا فدعه ، فإنه مما لم يمسك عليك صيدا المعلم من الكلاب ، إنما هو سبع أمسك على نفسه ولم يمسك عليك ، وإن كان قد علم . حدثنا محمد بن الحسن ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : بنحوه . وقال آخرون نحو هذه المقالة ، المعلم من الكلاب غير أنهم حدوا لمعرفة الكلاب بأن كلبه قد قبل التعليم ، وصار من الجوارح الحلال صيدها أن يفعل ذلك كلبه مرات ثلاثا ، وهذا قول محكي عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن . وقال آخرون ممن قال هذه المقالة : لا حد لعلم الكلاب بذلك من كلبه أكثر من أن يفعل كلبه ما وصفنا أنه له تعليم ؛ قالوا : فإذا فعل ذلك فقد صار معلما حلالا صيده المعلم من الكلاب . وهذا قول بعض المتأخرين . وفرق بعض قائلي هذه المقالة بين تعليم البازي وسائر الطيور الجارحة ، وتعليم الكلب وضاري السباع الجارحة ، فقال : جائز أكل ما أكل منه البازي من الصيد . قالوا : وإنما تعليم البازي أن يطير إذا استشلي ، ويجب إذا دعي ، ولا ينفر من صاحبه إذا أراد أخذه . قالوا : وليس من شروط تعليمه أن لا يأكل من الصيد . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وحجاج ، عن عطاء ، قال : لا بأس بصيد البازي وإن أكل منه المعلم من الكلاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أسباط ، قال : ثنا أبو إسحاق الشيباني ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس أنه قال في الطير : إذا أرسلته فقتل فكل ، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد ؛ المعلم من الكلاب وإن تعليم الطير : أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف من الريش فكل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : ليس البازي والصقر كالكلب ، فإذا أرسلتهما فأمسكا فأكلا فدعوتهما فأتياك ، فكل منه المعلم من الكلاب . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو زبيد ، عن مطرف ، عن حماد ، قال إبراهيم : المعلم من الكلاب كل صيد البازي وإن أكل منه . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، وجابر عن الشعبي ، قالا : كل من صيد البازي وإن أكل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم : إذا أكل البازي والصقر من الصيد ، فكل ، فإنه لا يعلم المعلم من الكلاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : المعلم من الكلاب لا بأس بما أكل منه البازي . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، أنه قال في البازي : إذا أكل منه فكل المعلم من الكلاب . وقال آخرون منهم : سواء تعليم الطير والبهائم والسباع ، لا يكون نوع من ذلك معلما إلا بما يكون به سائر الأنواع معلما المعلم من الكلاب . وقالوا : لا يحل أكل شيء من الصيد الذي صادته جارحة فأكلت منه ، كائنة ما كانت تلك الجارحة بهيمة أو طائرا . قالوا : لأن من شروط تعليمها الذي يحل به صيدها ، أن تمسك ما صادت على صاحبها فلا تأكل منه . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد وأبو كريب ، قالا : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : ثنا محمد بن سالم ، عن عامر ، قال : قال على : إذا أكل البازي من صيده فلا تأكل المعلم من الكلاب . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن جعفر ، عن شعبة ، عن مجاهد بن سعيد ، عن الشعبي ، قال : المعلم من الكلاب إذا أكل البازي منه فلا تأكل . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : المعلم من الكلاب إذا أكل البازي فلا تأكل . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع عن عمرو بن الوليد السهمي ، قال : سمعت عكرمة ، قال : إذا أكل البازي فلا تأكل المعلم من الكلاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : الكلب والبازي كله واحد ، لا تأكل ما أكل منه من الصيد إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه المعلم من الكلاب . قال : قلت لعطاء : البازي ينتف الريش ؟ قال : فما