محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قوله : سُوءُ الدَّارِ حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ما عقد الله على العباد مما أحل لهم وحرم عليهم . وقال آخرون : بل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه أوفوا بالعقود . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة ، قال : العقود خمس : عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف أوفوا بالعقود . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا وكيع . عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي أو عن أخيه عبد الله بن عبيدة ، نحوه . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال : عقد العهد وعقد اليمين ، وعقد الحلف ، وعقد الشركة ، وعقد النكاح . قال : هذه العقود خمس . حدثني المثني ، قال : ثنا عتبة بن سعيد الحمصي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : ثنا أبي زيد بن أسلم في قول الله جل وعز : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال : العقود خمس : عقدة النكاح ، وعقد الشركة ، وعقد اليمين ، وعقدة العهد ، وعقدة الحلف . وقال آخرون : بل هذه الآية أوفوا بالعقود أمر من الله تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال : العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يونس ، قال : قال محمد بن مسلم : قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران ، فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم ، فيه : هذا بيان من الله ورسوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فكتب الآيات منها ، حتى بلغ : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ما قاله ابن عباس ، وأن معناه : أوفوا يا أيها الذين آمنوا بعقود الله التي أوجبها عليكم وعقدها ، فيما أحل لكم وحرم عليكم ، وألزمكم فرضه ، وبين لكم حدوده . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال ، لأن الله جل وعز أتبع ذلك البيان عما أحل لعباده وحرم عليهم وما أوجب عليهم من فرائضه ، فكان معلوما بذلك أن قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أمر منه عباده بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك ، ونهي منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه ، مع أن قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أمر منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه ، فغير جائز أن يخص منه شيء حتى تقوم حجة بخصوص شيء منه يجب التسليم لها . فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا ، فلا معنى لقول من وجه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله بالوفاء بها دون بعض . وأما قوله : أَوْفُوا فإن للعرب فيه لغتين : إحداهما : " أوفوا " من قول القائل : أوفيت لفلان بعهده أوفي له به ؛ والأخرى من قولهم : وفيت له بعهده أفي . والإيفاء بالعهد : إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة . القول في تأويل قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ اختلف أهل التأويل في بهيمة حلية الأنعام التي ذكر الله عز ذكره في هذه الآية أنه أحلها لنا ، فقال بعضهم : هي الأنعام كلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بهيمة الأنعام : هي الإبل والبقر والغنم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قال : الأنعام كلها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا ابن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قال : الأنعام كلها . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قال : الأنعام كلها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد