محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

القطع من الهاء التي في قوله " إليه " . القول في تأويل قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ يعني تعالى ذكره بقوله : يَسْتَفْتُونَكَ يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة . وقد بينا معنى الكلالة فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته ، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته ، وبينا أن الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد . إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ يعني بقوله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ إن إنسان من الناس مات . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ يقول : مات . لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ذكر ولا أنثى وَلَهُ أُخْتٌ الكلالة يعني : وللميت أخت لأبيه وأمه ، أو لأبيه . فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ يقول : فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وصفنا نصف تركته ميراثا عنه دون سائر عصبته ، وما بقي فلعصبته . وذكر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم همهم شأن الكلالة ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فسألوا عنها نبي الله ، فأنزل الله في ذلك القرآن : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فقرأ حتى بلغ : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . قال : وذكر لنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الشيباني ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة ، فقال : " أليس قد بين الله ذلك ؟ " قال فنزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن هشام الدستوائي ، قال : ثنا أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : اشتكيت وعندي تسع أخوات لي جابر أو سبع أبو جعفر الذي يشك فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ، فنفخ وجهي ، فأفقت وقلت : يا رسول الله ، ألا أوصي لأخواتي بالثلث ؟ قال : " أحسن " ، قلت : الشطر ؟ قال : " أحسن " . ثم خرج وتركني ، ثم رجع إلي فقال : " يا جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا ، وإن الله قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين " . قال : فكان جابر يقول : أنزلت هذه الآية في : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن هشام ، يعني الدستوائي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر ، وهما ماشيان ، فوجدوني قد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في مالي ، أو كيف أصنع في مالي ؟ وكان له تسع أخوات جابر ولم يكن له والد ولا ولد . قال : فلم يجبني شيئا حتى نزلت آية الميراث : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . . إلى آخر السورة . قال ابن المنكدر : قال جابر : إنما أنزلت هذه الآية في . وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذه الآية هي آخر آية أنزلت من القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال : سمعته يقول : إن آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . حدثنا محمد بن خلف ، قال : ثنا عبد الصمد