محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
نزلت : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قال : " إنما أنا واحد ، كيف أصنع ؟ تجتمع علي الناس " فنزلت : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الآية حدثنا هناد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن ثعلبة ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحرسوني إن ربي قد عصمني " حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتقبه ناس من أصحابه ، فلما نزلت : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ خرج فقال : " يا أيها الناس الحقوا لملاحقكم ، فإن الله قد عصمني من الناس " حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن عاصم بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحارسه أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ إلى آخرها حدثني المثني ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي ، قال : ثنا سعيد الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ، حتى نزلت هذه الآية : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قالت : فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة ، فقال : " أيها الناس انصرفوا ، فإن الله قد عصمني " حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن القرظي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يحرس حتى أنزل الله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت بسب أعرابي كان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكفاه الله إياه . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي وغيره ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم شجرة ظليلة ، فيقيل تحتها ، فأتاه أعرابي ، فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ قال : " الله " . فرعدت يد الأعرابي ، وسقط السيف منه . قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وقال آخرون : بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا ، فأومن من ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا ، فلما نزلت : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ استلقى ثم قال : " من شاء فليخذلني " مرتين أو ثلاثا حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب . ثم قرأت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ الآية حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : قالت عائشة : من قال إن محمد صلى الله عليه وسلم كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله ، قال الله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن الحميم ، عن مسروق بن الأجدع ، قال : دخلت على عائشة يوما ، فسمعتها تقول : لقد أعظم الفرية من قال : إن محمد ا كتم شيئا من الوحي ، والله يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ويعني بقوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يمنعك من أن ينالوك بسوء ، وأصله من عصام القربة ، وهو ما توكأ به من سير وخيط ، ومنه قول الشاعر :