محمد بن جرير الطبري
175
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ولو كان عنى بقوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ أمة محمد وهم أمة واحدة ، لم يكن لقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وقد فعل ذلك فجعلهم أمة واحدة معنى مفهوم ، ولكن معنى ذلك على ما جرى به الخطاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ما كتب على بني إسرائيل في التوراة ، وتقدم إليهم بالعمل بما فيها . ثم ذكر أنه قفى بعيسى ابن مريم على آثار الأنبياء قبله ، وأنزل عليه الإنجيل ، وأمر من بعثه إليه بالعمل بما فيه . ثم ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأخبره أنه أنزل إليه الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، وأمره بالعمل بما فيه والحكم بما أنزل إليه فيه دون ما في سائر الكتب غيره وأعلمه أنه قد جعل له ولأمته شريعة غير شرائع الأنبياء والأمم قبله الذين قص عليهم قصصهم ، وإن كان دينه ودينهم في توحيد الله والإقرار بما جاءهم به من عنده والانتهاء إلى أمره ونهيه واحدا ، فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ، ولأمته فيما أحل لهم وحرم عليهم . وبنحو الذي قلنا في الشرعة والمنهاج من التأويل قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا مسعر ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : سنة وسبيلا حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : سنة وسبيلا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان وإسرائيل وأبيه ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو يحيى الرازي ، عن أبي شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن يحيى بن وثاب ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : سنة وسبيلا حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : سنة وسبيلا حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من بني تميم ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً يعني : سبيلا وسنة حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، قال : سمعت الحسن يقول : الشرعة : السنة حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، قال : سنة وسبيلا حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : الشرعة : السنة ، ومنهاجا ، قال : السبيل حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً يقول : سبيلا وسنة حدثني المثني ، قال : ثنا الحوضي ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت رجلا من بني تميم ، عن ابن عباس بنحوه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً يقول : سبيلا وسنة حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاح ، عن ابن جريج ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : السنة والسبيل حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً يقول : سبيلا وسنة حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرني عبيد بن سلمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : سبيلا وسنة القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ يقول تعالى ذكره : ولو شاء ربكم لجعل شرائعكم واحدة ، ولم يجعل لكل أمة شريعة ومنهاجا غير شرائع الأمم الأخر ومنهاجهم ، فكنتم