محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قال : شجعت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قال : فشجعته . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ قال : شجعته على قتل أخيه . وقال آخرون : معنى ذلك : زينت له . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قال : زينت له نفسه قتل أخيه ، فقتله . ثم اختلفوا في صفة قتله إياه كيف كانت ، والسبب الذي من أجله قتله . فقال بعضهم : وجده نائما فشدخ رأسه بصخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن عبد الله وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فطلبه ليقتله ، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال . وأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنما له في جبل وهو نائم ، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه ، فمات ، فتركه بالعراء . وقال بعضهم ، ما : حدثني محمد بن عمر بن علي ، قال : سمعت أشعث السجستاني يقول : سمعت ابن جريج قال : ابن آدم الذي قتل صاحبه لم يدر كيف يقتله ، فتمثل إبليس له في هيئة طير ، فأخذ طيرا فقصع رأسه ، ثم وضعه بين حجرين فشدخ رأسه ، فعلمه القتل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قتله حيث يرعى الغنم ، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله ، فلوى برقبته وأخذ برأسه . فنزل إبليس ، وأخذ دابة أو طيرا ، فوضع رأسه على حجر ، ثم أخذ حجرا آخر فرضخ به رأسه ، وابن آدم القاتل ينظر ، فأخذ أخاه ، فوضع رأسه على حجر وأخذ حجرا آخر فرضخ به رأسه . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا رجل سمع مجاهد ا يقول ، فذكر نحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : لما أكلت النار قربان ابن آدم الذي تقبل قربانه ، قال الآخر لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد علي ؟ والله لا تنظر الناس إلي وإليك وأنت خير مني فقال : لأقتلنك فقال له أخوه : ما ذنبي إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فخوفه بالنار ، فلم ينته ولم ينزجر ، فطوعت له نفسه قتل أخيه ، فقتله فأصبح من الخاسرين . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو متقنع متوكئ على يدي ، حتى إذا ووازينا بمنزل سمرة الصراف ، وقف يحدثني عن ابن عباس ، قال : نهى أن ينكح المرأة أخوها توأمها وينكحها غيره من إخوتها ، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة ، فولدت امرأة وسيمة ، وولدت امرأة دميمة قبيحة ، فقال أخو الدميمة : أنكحني أختك وأنكحك أختي قال : لا ، أنا أحق بأختي . فقربا قربانا فتقبل من صاحب الكبش ، ولم يتقبل من صاحب الزرع ، فقتله . فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق ، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف ، وهو على يمينك حين ترمي الجمار . قال ابن جريج : وقال آخرون بمثل هذه القصة . قال : فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء ، فنكح ابنة عمه ، وذهب نكاح الأخوات . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز ذكره قد أخبر عن القاتل أنه قتل أخاه ، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفة قتله إياه . وجائز أن يكون على نحو ما قد ذكر السدي في خبره ، وجائر أن يكون كان على ما ذكره مجاهد ، والله أعلم أي ذلك كان ، غير أن القتل قد كان لا شك فيه . وأما قوله : فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فإن تأويله : فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم من حزب الخاسرين ، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم بإيثارهم إياها عليها فوكسوا في بيعهم وغبنوا فيه ، وخابوا في صفقتهم . القول في تأويل قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ