محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قال : الجبت : الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت : الكاهن . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن رفيع ، قال : الجبت : الساحر ، والطاغوت : الكاهن . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي العالية ، أنه قال : الطاغوت : الساحر ، والجبت : الكاهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن داود ، عن أبي العالية في قوله : بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قال : أحدهما السحر ، والآخر الشيطان . وقال آخرون : الجبت : الشيطان ، والطاغوت : الكاهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كنا نحدث أن الجبت شيطان ، والطاغوت الكاهن . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الجبت : الشيطان ، والطاغوت : الكاهن . وقال آخرون : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الشيطان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، قال : الجبت : الكاهن : والطاغوت : الساحر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا عوف ، عن محمد ، قال في الجبت والطاغوت ، قال : الجبت : الكاهن ، والآخر : الساحر . وقال آخرون : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الطاغوت : كعب بن الأشرف ، والجبت : حيي بن أخطب . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قال : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف . وقال آخرون : الجبت : كعب بن الأشرف ، والطاغوت : الشيطان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : الجبت كعب بن الأشرف ، والطاغوت : الشيطان كان في صورة إنسان . قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ أن يقال : يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ، ويتخذونهما إلهين . وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله ، أو طاعة أو خضوع له ، كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان . وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتا وطواغيت ، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله ، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله ، وكذلك حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله ، فكانا جبتين وطاغوتين . وقد بينت الأصل الذي منه قيل للطاغوت طاغوت ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا يعني بذلك جل ثناؤه : ويقولون للذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : هؤُلاءِ يعني بذلك : هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر أَهْدى يعني أقوم وأعدل مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني من الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم سَبِيلًا يعني : طريقا . وإنما ذلك مثل ، ومعنى الكلام : إن الله وصف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود