محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الوضوء ، ثم لا يعيد الوضوء " التيمم . حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني يزيد بن سنان ، عن عبد الرحمن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ، ثم لا يفطر ، ولا يحدث وضوءا " التيمم . ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلالة الواضحة على أن اللمس في هذا الموضع لمس الجماع لا جميع معاني اللمس ، كما قال الشاعر : وهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا يعني بذلك : ننك لماسا . ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جنابة وهم جراح . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد بن جابر ، عن حماد ، عن إبراهيم في المريض لا يستطيع الغسل من الجنابة أو الحائض ، قال : يجزيهم التيمم ، ونال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة ، ففشت فيهم ، ثم ابتلوا بالجنابة ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ الآية كلها . وقال آخرون : نزلت في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعوزهم الماء فلم يجدوه في سفر لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبيد الله بن عمر ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة أنها قالت : كنت في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنا بذات الجيش ، ضل عقدي ، فأخبرت بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بالتماسه ، فالتمس فلم يوجد . فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأناخ الناس ، فباتوا ليلتهم تلك ؛ فقال الناس : حبست عائشة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : فجاء إلي أبو بكر ، ورأس النبي صلى الله عليه وسلم في حجري وهو نائم ، فجعل يهمزني ويقرصني ويقول : من أجل عقدك حبست النبي صلى الله عليه وسلم قالت : فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أوجعني فلا أدري كيف أصنع . فلما رآني لا أجير إليه انطلق ؛ فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الصلاة فلم يجد ماء . قالت : فأنزل الله تعالى آية التيمم . قالت : فقال ابن حضير : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، ففقدت عائشة قلادة لها ، فأمر الناس بالنزول ، فنزلوا وليس معهم ماء ، فأتى أبو بكر على عائشة ، فقال لها : شققت على الناس وقال أيوب بيده يصف أنه قرصها قال : ونزلت آية التيمم ، ووجدت القلادة في مناخ البعير ، فقال الناس : ما رأينا امرأة أعظم بركة منها . حدثني محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثني عمران بن محمد الحداد ، قال : ثني الربيع بن بدر ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أبو بدر ، عن رجل منا من بلعرج يقال له : الأسلع ، قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرحل له ، فقال لي ذات ليلة : " يا أسلع قم فارحل ، لي " قلت : يا رسول الله أصابتني جنابة . فسكت ساعة ، ثم دعاني وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد ، ووصف لنا ضربتين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا عمرو بن خالد ، قال : ثني الربيع بن بدر ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أبو بدر ، عن رجل منا يقال له الأسلع ، قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله ، إلا أنه قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو قال ساعة الشك من عمرو قال : وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم يا أسلع فتيمم " قال : فتيممت ثم رحلت له . قال : فسرنا حتى مررنا بماء فقال : " يا أسلع مس أو أمس بهذا جلدك " قال : وأراني التيمم كما أراه أبوه : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص بن نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : ثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان