محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن إبراهيم ، قال ثنا القاسم ، قال : ثنا الزبير ، عن الضحاك : أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس ، قول الله تبارك وتعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً وقوله : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن ، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد ، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده ، فيقولون : تعالوا نجحد فيسألهم ، فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ، قال فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم ، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم ، ولا يكتمون الله حديثا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً يعني : أن تسوى الأرض بالجبال عليهم . فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض ، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا . وقال آخرون : معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا ، ويودون لو تسوى بهم الأرض . وليس بمنكتم عن الله شيء من حديثهم ، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم ، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه ، لا يخفى عليه شيء منه . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ يعني بقوله جل ثناؤه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صدقوا الله ورسوله لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ لا تصلوا وَأَنْتُمْ سُكارى وهو جمع سكران الصلاة في السكر ، حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ في صلاتكم ، وتقرءون فيها مما أمركم الله به ، أو ندبكم إلى قيله فيها مما نهاكم عنه وزجركم . ثم اختلف أهل التأويل في السكر الذي عناه الله بقوله : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فقال بعضهم : عنى بذلك : السكر من الشراب الصلاة في السكر . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي : أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر ، فصلى بهم عبد الرحمن ، فقرأ : " قل يا أيها الكافرون " فخلط فيها ، فنزلت : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب : أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا ، فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، فقدموا عليا يصلي بهم المغرب ، فقرأ : قل يا أيها الكافرون ، أعبد ما تعبدون ، وأنتم عابدون ما أعبد ، وأنا عابد ما عبدتم ، لكم دينكم ولي دين . فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الصلاة في السكر قبل أن تحرم الخمر ، فقال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي رزين في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الصلاة في السكر قال : نزل هذا وهم يشربون الخمر ، فقال : وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي رزين ، قال : كانوا يشربون بعد ما أنزلت التي في البقرة ، وبعد التي في النساء ، الصلاة في السكر فلما أنزلت التي في المائدة تركوها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ الصلاة في السكر قال : نهوا أن يصلوا وهم سكارى ، ثم نسخها تحريم الخمر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي