محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جائز . فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما ، فإن الذي رضي يرث الذي كره ، ولا يرث الكاره الراضي ، وذلك قوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً قال : هما الحكمان يوفق الله بينهما . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا عوف ، عن محمد بن سيرين : الحكمين أن الحكم من أهلها والحكم من أهله يفرقان ويجمعان إذا رأيا ذلك فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر : قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين ، فقال : لم أولد إذ ذاك ، فقلت : إنما أعني حكم الشقاق ، قال : يقبلان على الذي جاء الأذى من عنده ، فإن فعل وإلا أقبلا على الآخر ، فإن فعل ، وإلا حكما ، فما حكما من شيء فهو جائز . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر في قوله : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها قال : ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن داود ، عن إبراهيم ، قال : ما حكما من شيء فهو جائز ؛ إن فرقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز ، الحكمين وإن فرقا بتطليقة فهو جائز . وإن حكما عليه بهذا من ماله فهو جائز ، فإن أصلحا فهو جائز ، وإن وضعا من شيء فهو جائز . حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن المغيرة ، عن إبراهيم في قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها قال : ما صنع الحكمان من شيء فهو جائز عليهما ، إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما ، وإن طلقها واحدة أو طلقاها على جعل فهو جائز ، وما صنعا من شيء فهو جائز . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : إن شاء الحكمان أن يفرقا فرقا ، وإن شاءا أن يجمعا جمعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، عن الشعبي : أن امرأة نشزت على زوجها ، فاختصموا إلى شريح ، فقال شريح : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فنظر الحكمان في أمرهما ، فرأيا أن يفرقا بينهما ، فكره ذلك الرجل ، فقال شريح : ففيم كانا اليوم ؟ وأجاز قولهما . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال : بعثت أنا ومعاوية ال حكمين . قال معمر : بلغني أن عثمان رضي الله عنه بعثهما ، وقال لهما : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : ثني ابن أبي مليكة : أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة ابنة عتبة ، فكان بينهما كلام ، فجاءت عثمان فذكرت ذلك له ، فأرسل ابن عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس : لأفرقن بينهما وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف فأتياهما وقد اصطلحا . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها يكونان عدلين عليهما وشاهدين . وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان ، جعل عليهما ال حكمين : حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة ، يكونان أمينين عليهما جميعا . وينظران من أيهما يكون الفساد ، فإن كان من قبل المرأة أجبرت على طاعة زوجها ، وأمر أن يتقي الله ويحسن صحبتها وينفق عليها بقدر ما آتاه الله ؛ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وإن كانت الإساءة من قبل الرجل أمر بالإحسان إليها ، فإن لم يفعل قيل له : أعطها حقها ، وخل سبيلها وإنما يلي ذلك منهما السلطان . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في قوله : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها أن الله خاطب المسلمين بذلك ، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما ، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض . وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في