محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عليهن من حق الله في ذلك وغيره . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ يقول : حافظات لما استودعهن الله من حقه ، وحافظات لغيب أزواجهن . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ما يجب على المرأة يقول : تحفظ على زوجها ماله وفرجها ، حتى يرجع كما أمرها الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ما قوله : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ قال : حافظات للزوج . حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء ، عن حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ قال : حافظات للأزواج . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا أبو معشر ، قال : ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك " قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية . قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير النساء امرأة إذا نظرت يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك ، وأن معناه : صالحات في أديانهن ، مطيعات لأزواجهن ، حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم . وأما قوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة القراء في جميع أمصار الإسلام : بِما حَفِظَ اللَّهُ برفع اسم الله على معنى : بحفظ الله إياهن إذ صيرهن كذلك . كما : حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء ، عن قوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ قال : يقول : حفظهن الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ قال : بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك . وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني : " بما حفظ الله " يعني : بحفظهن الله في طاعته ، وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن ، كقول الرجل للرجل : ما حفظت الله في كذا وكذا ، بمعنى : راقبته ولا حظته . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته ، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذ عنهم ، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى : بِما حَفِظَ اللَّهُ مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب ، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب . وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب معروف . وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فأحسنوا إليهن وأصلحوا ، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا عيسى الأعمى ، عن طلحة بن مصرف ، قال : في قراءة عبد الله : " فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن " . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فأحسنوا إليهن . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فأصلحوا إليهن . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ يعني إذا كن هكذا ، فأصلحوا إليهن . القول في تأويل قوله : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فقال بعضهم النشوز : معناه : واللاتي