محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانقطع ذلك ، ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، كان آخى بين المهاجرين والأنصار واليوم لا يؤاخى بين أحد . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في أهل العقد بالحلف ولاء الموالاة ، ولكنهم أمروا أن يؤتي بعضهم بعضا أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك دون الميراث . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا إدريس الأودي ، قال : ثنا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ولاء الموالاة من النصر والنصيحة والرفادة ، ويوصي لهم ، وقد ذهب الميراث . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قال : كان حلف في الجاهلية ، فأمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم ولاء الموالاة من العقل والنصرة والمشورة ، ولا ميراث . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ولاء الموالاة من العون والنصر والحلف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا العوري ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله الله : والذين عاقدت أيمانكم ولاء الموالاة قال : كان هذا حلفا في الجاهلية ، فلما كان الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من النصر والولاء والمشورة ، ولا ميراث . حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ابن جريج : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهد ا يقول : هو الحلف عقدت أيمانكم ولاء الموالاة ، قال : وآتوهم نصيبهم ، قال : النصر . حدثني زكريا بن يحيى ، قال : ثنا حجاج ، قال ابن جريج أخبرني عطاء ، قال : هو الحلف ، قال : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ولاء الموالاة قال : العقل والنصر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : والذين عاقدت أيمانكم ولاء الموالاة قال : لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : والذين عاقدت أيمانكم ولاء الموالاة قال : هم الحلفاء . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن خصيف ، عن عكرمة ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ولاء الموالاة أما عاقدت أيمانكم فالحلف كان الرجل في الجاهلية ينزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم يواسونه بأنفسهم ، فإذا كان لهم حق أو قتال كان مثلهم ، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه ؛ فلما جاء الإسلام سألوا عنه ، وأبى الله إلا أن يشدده ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم يزد الإسلام الحلفاء إلا شدة " . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ولاء الموالاة ، فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت وصية . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : ثني سعيد بن المسيب : أن الله قال : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ولاء الموالاة قال سعيد بن المسيب : إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة ، وأبى الله للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ولاء الموالاة قول من قال : والذين عقدت أيمانكم على المحالفة ، وهم الحلفاء ، وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق ، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك . فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم ، وكانت مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين من