محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبي طلحة عن ابن عباس : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ قال : الموالي : العصبة ، يعني : الورثة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : الموالي : العصبة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور عن مجاهد قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : هم الأولياء العصبة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ يقول : عصبة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : الموالي : أولياء الأب ، الأخ أو ابن الأخ أو غيرهما من العصبة . حدثنا محمد بن الحسين ، قالة : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ العصبة أما موالي : فهم أهل الميراث . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : الموالي : العصبة هم كانوا في الجاهلية الموالي ، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسما ، فقال الله تبارك وتعالى : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ فسموا الموالي . قال : والمولى اليوم موليان : مولى يرث ويورث فهؤلاء ذوو الأرحام ، ومولى يورث ولا يرث فهؤلاء العتاقة ؛ وقال : ألا ترون قول زكرياء : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي فالموالي هاهنا : الورثة ويعني بقوله : مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث . فتأويل الكلام : ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم . القول في تأويل قوله تعالى : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ بمعنى : والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم ، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين . وقرأ ذلك آخرون : " والذين عاقدت أيمانكم " بمعنى : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم . قال أبو جعفر : والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة أمصار المسلمين بمعنى واحد وفي دلالة قوله : أَيْمانُكُمْ على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف ، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله " عقدت " ، " عاقدت " ، وذلك أن الذين قرءوا ذلك " عاقدت " ، قالوا : لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين ، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك ، وأغفلوا موضع دلالة قوله : " أيمانكم " ، على أن معنى ذلك : أيمانكم وأيمان المعقود عليهم ، وأن العقد إنما هو صفة للأيمان دون العاقدين الحلف ، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ : عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فالكلام محتاج إلى ضمير صلة في الكلام حتى يكون الكلام معناه : والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك من أن الأيمان معني بها أيمان الفريقين وأما وعاقدت أيمانكم " ، فإنه في تأويل : عاقدت أيمان هؤلاء أيمان هؤلاء الحلف ، فهما متقاربان في المعنى ، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك : عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ بغير ألف ، أصح معنى من قراءة من قرأه : " عاقدت " للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الأيمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره . وأما معنى قوله : عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فإنه وصلت وشدت ووكدت أيمانكم ، يعني : مواثيقكم التي واثق بعضهم بعضا ، فآتوهم نصيبهم . ثم اختلف أهل التأويل في معنى النصيب الذي أمر الله أهل الحلف أن يؤتي بعضهم بعضا في الإسلام ولاء الموالاة ، فقال بعضهم : هو نصيبه من الميراث لأنهم في الجاهلية كانوا يتوارثون ، فأوجب الله في الإسلام من بعضهم لبعض بذلك الحلف ، وبمثله في الإسلام من التوارث مثل الذي كان لهم في الجاهلية ، ثم نسخ ذلك بما فرض من الفرائض لذوي الأرحام والقرابات . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، في قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا قال : كان . الرجل يحالف الرجل ، ليس بينهما نسب ، فيرث أحدهما الآخر ولاء الموالاة ، فنسخ الله ذلك في الأنفال ، فقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ