محمد بن جرير الطبري
216
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الوهاب ، فوقفه على ابن عمر ولم يرفعه ، قال : ثنا عبد الوهاب مرتين كذلك . ثني عمران بن بكار ، قال : ثنا أبو روح ، قال : ثنا ابن عباس ، قال : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ يقول : ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك ، وليسوا بمؤمنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك . قال ، وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق والكافر ، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن فقطع ، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ، ناداه الكافر : أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه المؤمن : أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحصي له ما عنده . فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه ، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز ، فأتتها فلم تعرف ، ثم رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : مُذَبْذَبِينَ قال : المنافقون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ يقول : لا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا إلى هؤلاء اليهود . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ قال : لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين ، وليسوا مع أهل الشرك . حدثنا : يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ بين الإسلام والكفر لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ . وأما قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا فإنه يعني : من يخذله الله عن طريق الرشاد وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده ، يقول : من يخذله الله عنه فلم يوفقه له ، فلن تجد له يا محمد سبيلا : يعني طريقا يسلكه إلى الحق غيره . وأي سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام ؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه : أنه من يتبع غيره دينا فلن يقبل منه ، ومن أضله الله عنه فقد غوى ، فلا هادي له غيره . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً وهذا نهي من الله عباده المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه . يقول لهم جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملتكم ودينكم من المؤمنين ، فتكونوا كمن أوجب له النار من المنافقين . ثم قال جل ثناؤه متوعدا من اتخذ منهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين هو لم يرتدع عن موالاته وينزجر عن مخالته أن يلحقه بأهل ولايتهم من المنافقين الذين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بأن لهم عذابا أليما : أتريدون أيها المتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ممن قد آمن بي وبرسولي أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ، يقول : حجة باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فتستوجبوا منه ما استوجبه أهل النفاق الذين وصف لكم صفتهم وأخبركم بمحلهم عنده مُبِيناً يعني : عن صحتها وحقيتها ، يقول : لا تعرضوا لغضب الله بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهل الكفر وبمثل الذي قلنا في ذلك