محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

واختلف أهل التأويل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الزنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قوله : لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ قال : الزنا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه ، عن ابن عباس أنه قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : العنت : الزنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبيد بن يحيى ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : العنت : الزنا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا ، ذلك لمن خشي العنت منكم . حدثنا أبو سلمة ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية في قوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ قال : الزنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي حماد ، قال : ثنا فضيل ، عن عطية العوفي ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قالة : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ قال : الزنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبيد ، عن الشعبي وجويبر ، عن الضحاك ، قالا : العنت : الزنا . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ قال : العنت : الزنا . وقال آخرون : معنى ذلك : العقوبة التي تعنته ، وهي الحد . والصواب من القول في قوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ذلك لمن خاف منكم ضررا في دينه وبدنه . وذلك أن العنت هو ما ضر الرجل ، يقال منه : قد عنت فلان فهو يعنت عنتا : إذا أتى ما يضره في دين أو دنيا ، ومنه قول الله تبارك وتعالى : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ويقال : قد أعنتني فلان فهو يعنتني : إذا نالني بمضرة ؛ وقد قيل : العنت : الهلاك . فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزنا ، قالوا : الزنا ضرر في الدين ، وهو من العنت . والذين وجهوه إلي الإثم ، قالوا : الآثام كلها ضرر في الدين وهي من العنت . والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحد ، فإنهم قالوا : الحد مضرة على بدن المحدود في دنياه ، وهو من العنت . وقد عم الله بقوله : لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ جميع معاني العنت ، ويجمع جميع ذلك الزنا ، لأنه يوجب العقوبة على صاحبه في الدنيا بما يعنت بدنه ، يكتسب به إثما ومضرة في دينه ودنياه . وقد اتفق أهل التأويل الذي هم أهله ، على أن ذلك معناه . فهو وإن كان في عينه لذة وقضاء شهوة فإنه بأدائه إلى العنت منسوب إليه موصوف به إن كان للعنت سببا . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعني جل ثناؤه بذلك : وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خير لكم ، والله غفور لكم نكاح الإماء أن تنكحوهن على ما أحل لكم وأذن لكم به ، وما سلف منكم في ذلك إن أصلحتم أمور أنفسكم فيما بينكم وبين الله ، رحيم بكم ، إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم الطول للحرة . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : عن نكاح الأمة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا عن مجاهد : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : عن نكاح الإماء . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ نكاح الإماء يقول : وأن تصبر ولا تنكح الأمة فيكون ولدك مملوكين فهو خير لك . حدثنا محمد بن سرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ يقول : وأن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم ، وهو حل . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ يقول : وأن تصبروا عن