محمد بن جرير الطبري
198
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قالت : ففي ذلك أنزلت : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً مصالحة المرأة وزوجها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألته عن قول الله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قال : هي المرأة تكون مع زوجها ، فيريد أن يتزوج عليها فتصالحه من يومها على صلح . قال : فهما على ما اصطلحا عليه مصالحة المرأة وزوجها ، فإن انتقضت به فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يقول ذلك . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن مجاهد أنه كان يقول ذلك . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة في قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . . إلى آخر الآية مصالحة المرأة وزوجها ، قال : يصالحها على ما رضيت دون حقها ، فله ذلك ما رضيت ، فإذا أنكرت أو قالت : غرت ، فلها أن يعدل عليها أو يرضيها أو يطلقها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : سألت عبيدة عن قول الله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قال : هو الرجل تكون له امرأة قد خلا من سنها ، فتصالحه عن حقها على شيء مصالحة المرأة وزوجها ، فهو له ما رضيت ، فإذا كرهت ، فلها أن يعدل عليها أو يرضيها من حقها ، أو يطلقها . ثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، قال : سألت عبيدة عن قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً فذكر نحو ذلك ، إلا أنه قال : فإن سخطت فله أن يرضيها ، أو يوفيها حقها كله ، أو يطلقها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : قال إبراهيم : إذا شاءت كانت على حقها ، وإن شاءت أبت ، فردت الصلح فذاك بيدها مصالحة المرأة وزوجها ، فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها على حقها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما قال : قال علي : تكون المرأة عند الرجل الزمان الكثير ، فتخاف أن يطلقها ، فتصالحه على صلح ما شاء وشاءت مصالحة المرأة وزوجها ، يبيت عندها في كذا وكذا ليلة ، وعند أخرى ما تراضيا عليه ، وأن تكون نفقتها دون ما كانت ؛ وما صالحته عليه من شيء فهو جائز . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن عبد الملك ، عن أبيه عبد الملك ، عن الحكم : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قال : هي المرأة تكون عند الرجل ، فيريد أن يخلي سبيلها مصالحة المرأة وزوجها ، فإذا خافت ذلك منه فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ، تدع من أيامها إذا تزوج . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً إلى قوله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مصالحة المرأة وزوجها هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ، فينكح عليها المرأة الشابة ، فيكره أن يفارق أم ولده ، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه ، فيطيب له ذلك الصلح . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فقرأ حتى بلغ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً مصالحة المرأة وزوجها وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خلا من سنها وهان عليه بعض أمرها ، فيقول : إن كنت راضية من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضين به قبل اليوم ، فإن اصطلحا من ذلك على أمر الله فقد أحل لهما ذلك ، وإن أبت فإنه لا يصلح له أن يحبسها على الخسف . حدثت عن الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أن رافع بن خديج كان تحته امرأة قد خلا من سنها ، فتزوج عليها شابة ، فأثر الشابة عليها ، فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك ، فطلقها تطليقة ، حتى إذا بقي من أجلها يسير ، قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة ، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك . قالت : بل راجعني وأصبر على الأثرة فراجعها . ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى ، وآثر عليها الشابة . قال : فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ