محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن علي بن زيد ، عن مجاهد ، قال : ثني عبد الله بن عمر ، أنه سمع أبا بكر يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من يعمل سوءا يجز به في الدنيا " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن إسماعيل ، عن أبي بكر بن أبي زهير ، عن أبي بكر الصديق أنه قال : يا نبي الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيه آية ؟ " قال : يقول الله : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فما عملناه جزينا به ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ، ألست تحزن ، ألست تصيبك اللأواء ؟ " قال : " فهو ما تجزون به " . حدثنا يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : أظنه عن أبي بكر الثقفي ، عن أبي بكر قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال أبو بكر : كيف الصلاح ؟ ثم ذكر نحوه ، إلا أنه زاد فيه " ألست تنكب ؟ " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي بكر بن أبي زهير ، أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف الصلاح ؟ فذكر نحوه . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو مالك الجنبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، قال : قال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : فكل سوء عملناه جزينا به ؟ وقال أيضا : " ألست تمرض ، ألست تنصب ، ألست تحزن ، أليس تصيبك اللأواء ؟ " قال : بلى . قال : " هو ما تجزون له " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، قالا : لما نزلت هذه الآية : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ، وإنا لنجزى بكل شيء نعمله ؟ قال : " يا أبا بكر ألست تنصب ، ألست تحزن ، ألست تصيبك اللأواء ؟ فهذا مما تجزون به " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا ابن أبي خالد ، قال : ثني أبو بكر بن أبي زهير الثقفي ، عن أبي بكر ، فذكر مثل ذلك . حدثنا أبو السائب وسفيان بن وكيع ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، قال : قال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أشد هذه الآية : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : " يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء " حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا أبو عامر الخراز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : قلت : إني لأعلم أي آية في كتاب الله أشد فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " أي آية ؟ " فقلت : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : " إن المؤمن ليجازى بأسوأ عمله في الدنيا " ، ثم ذكر أشياء منهن المرض والنصب ، فكان آخره أن ذكر النكبة ، فقال : " كل ذي عمل يجزى بعمله يا عائشة ، إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب " . فقلت : أليس يقول الله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً فقال : " ذاك عند العرض ، إنه من نوقش الحساب عذب " ، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكت . حدثني القاسم بن بشر بن معرور ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أمية ، قالت : سألت عائشة عن هذه الآية : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ البقرة : ، و لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال : " يا عائشة ذاك مثابه الله العبد بما يصيبه من الحمى والكبر ، والبضاعة يضعها في كمه فيفقدها ، فيفزع لها فيجدها في كمه ، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو عامر الخراز ، قال : ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، إني لأعلم أشد آية في القرآن ، فقال : " ما هي يا عائشة ؟ " قلت : هي هذه الآية يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ فقال : " هو ما يصيب العبد المؤمن ، حتى النكبة ينكبها " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن الربيع بن صبح ، عن عطاء ، قال : لما نزلت لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أشد هذه الآية قال : " يا أبا بكر إنك