محمد بن جرير الطبري

164

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم لبعض يومئذ : كان فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ، قال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهلهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى آخر الآية صلاة الخوف ، وأعلمه ما ائتمر به المشركون . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة فجعل المسلمين خلفه صفين فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا ، ثم ركع وركعوا معه جميعا ؛ فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ، وقام الصف الذين خلفهم مقبلين على العدو ؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقام ، سجد الصف الثاني ، ثم قاموا وتأخر الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم " وتقدم الآخرون ، فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ركع ركعوا معه جميعا ، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه ، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده ، وقعد الذين يلونه سجد الصف المؤخر ثم قعدوا ، فتشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عليهم جميعا ، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم ، قالوا : لقد أخبروا بما أردنا حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمر بن ذر ، قال : ثني مجاهد ، قال : كان النبي بعسفان ، والمشركون بضجنان ، بالماء الذي يلي مكة ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فرأوه سجد وسجد الناس ، قالوا : إذا صلى صلاة بعد هذه اغرنا عليه فحذره الله ذلك ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فكبر وكبر الناس معه ، فذكر نحوه . حدثني عمران بن بكار ، قال : ثنا يحيى بن صالح ، قال ثنا ابن عياش ، قال : أخبرني عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقينا المشركين بنخل ، فكانوا بيننا وبين القبلة ، فلما حضرت الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع ، فلما فرغنا تذامر المشركون فقالوا : لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون ، فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن هي أحب إليهم من أبنائهم ، فإذا صلوا فميلوا عليهم قال : فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وعلمه كيف يصلي ، فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو ، وقمنا خلفه صفين ، فكبر نبي الله وكبرنا معه جميعا ، ثم ذكر نحوه . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، عن هشام بن أبي عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثنا مؤمل بن هشام ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فقال المشركون : لقد أصبنا منهم غرة ولقد أصبنا منهم غفلة فأنزل الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، يعني فرقتين : فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقة تصلي خلفهم يحرسونهم ، ثم كبر فكبروا جميعا وركعوا جميعا ، ثم سجد بالذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا ، ثم قام فركع بهم جميعا ، ثم سجد بالذين يلونه حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم تقدم الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم ؛ فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم . وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم . قال أبو جعفر :