محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من أصحابه ، وطائفة أخرى مواجهة العدو فيصلي ، فيركع الإمام بالذين معه ، ويسجد ثم يقوم ، فإذا استوى قائما ركع الذين وراءه لأنفسهم ركعة وسجدتين ، ثم سلموا فانصرفوا والإمام قائم فقاموا إزاء العدو ، وأقبل الآخرون فكبروا مكان الإمام ، فركع بهم الإمام وسجد ثم سلم ، فقاموا فركعوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلموا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد أن صالح بن خوات أخبره عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد وسأله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح ، عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف ، قال : يقوم الإمام مستقبل القبلة ، وتقوم طائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو ، فيركع بهم ركعة ، ثم يركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم ، ويذهبون إلى مقام أولئك ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد سجدتين ؛ فهي له ركعتان ولهم واحدة ، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين . قال بندار سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث ، فحدثني عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد ، وقال لي : اكتبه إلى جنبه ، فلست أحفظه ، ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد . حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا عبيد الله ، عن القاسم بن معقد بن أبي بكر ، عن صالح بن خوات : أن الإمام يقوم فيصف صفين ، طائفة مواجهة العدو ، وطائفة خلف الإمام ، فيصلي صلاة الخوف الإمام بالذين خلفه ركعة ، ثم يقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ، ثم يسلمون ، ثم ينطلقون فيصفون ، ويجيء الآخرون فيصلي بهم ركعة ، ثم يسلم فيقومون ، فيصلون لأنفسهم ركعة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبيد الله ، عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإمام ، وطائفة يلون العدو ، فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة ، ويقوم قائما فيصلي القوم إليها ركعة أخرى ، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم ، ويجيء أصحابهم والإمام قائم ، فيصلي بهم ركعة فيسلم ، ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى ، ثم ينصرفون . قال عبيد الله : فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئا هو أحسن عندي من هذا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فهذا عند الصلاة في الخوف يقوم الإمام وتقوم معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ، ويقفون بإزاء العدو ، فيصلي الإمام بمن معه ركعة ، ثم يجلس على هيئته ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس ، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم ، فيقفون موقفهم ، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية ، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ؛ فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة . وقال آخرون : بل تأويل قوله : فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ صلاة الخوف فإذا سجدت الطائفة التي قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل في صلاته ، فدخلت معه في صلاته السجدة الثانية من ركعتها الأولى فليكونوا من ورائكم ، يعني : من ورائك يا محمد ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو . قالوا : وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هي فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدو وعليها بقية صلاتها . قالوا : وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو حتى تدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقية صلاته ، فيصلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم الركعة التي كانت قد بقيت